4 - كلمة في التوقي من التحريف
هذا العنوان يحتمل معنيين ، وقد قصدتهما :
يحتمل معنى وقوع القارئ في تحريف يحصل له ، فيحرفه عن الصواب .
ويحتمل معنى وقوع القارئ في تحريف حصل لغيره فمشى هو عليه ، ولم يتنبه له .
أما المعنى الأول : فواضح ، ولا حاجة بي إلى شرحه ، وينظر في مقدمة " تصحيفات المحدثين " لأبي
أحمد العسكري رحمه الله ، التصحيف والتحريف : معناهما ، وخطرهما ، و . . ، ومع ذلك فستأتي أمثلة على
ذلك .
وأما المعنى الثاني : فهو الذي يهمنا هنا ، وهو ضرورة يقظة القارئ يقظة تحصنه من الوقع فيما وقع
لغيره - على إمامته - متابعة له على التحريف الذي حصل له .
وهذه اليقظة هي سبيل رئيسي للسلامة من المتابعة على الخطأ ، لكنها لا تتيسر للإنسان في كل كلمة
أو اسم ، فالسبيل الآخر العاضد لها هو مراجعة الأصول والمصادر التي ينقل عنها من تقرأ له ، فقد تتحرف
الكلمة بكلمة أخرى تقرب منها في المعنى ، فتأولها وأنت تقرأ ، وتمشيها ، فإذا تيسر لك الرجوع إلى المصدر
انكشف لك وجه الصواب .
وقد يتحرف عليك اسم الراوي ، أو اسم رجل في عمود نسبه ، فلا تتنبه له ، لأن الأسماء لا ضابط لها
من معنى أو إعراب ، وسبيل كشف تحريف الأسماء : حفظها أو مراجعة المصادر الأخرى .
وتقدم قولي مرارا : إنه انكشف لي من جراء مراجعة المصادر الأصلية وقوع تحريف كثير جدا في
المصادر المطبوعة ، وهذا ما لا يخالف فيه أحد ، ولا حاجة بي إلى ذكر أمثلة عليه .
لكن الذي أريد أن أقوله تحت هذا الاحتمال الثاني : إنه انكشف لي تحريفات حصلت في مصادر
بعض الأئمة الذين أصبحت كتبهم مصادر عالية لمن جاء بعدهم ، وهذا أمر خطير يستدعي منا مراجعة كل
نقل في مصدره الذي استقى منه المؤلف ، أو اقتبس منه أي كاتب .
وهذه بعض الأمثلة ، سواء كانت تتعلق برجال " الكاشف " أو لا .
1 " - إسماعيل بن شروس الصنعاني ، ترجمه البخاري في " تاريخه الكبير " 1 ( 1138 ) وقال : " قال
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 162
مساهمون: الذهبي
ص١٦٢