ويذكر فيها - وفي ثنايا القسم الأعظم من الكتاب وهو الأسماء - من ذكره المزي تمييزا ، أو يكرره تنبيها
للاختلاف في اسمه ، مثل : أنس بن أبي أنس ، قال : " الأظهر أنه عمران بن أبي أنس " ، ونحو هذا التنبيه ،
وهو - على فائدته - غير نار الأمثلة .
أما المقومان الأولان - رجال الكتب الستة . الذين لهم رواية - : فيحتاجان إلى توضيح وتعليق .
لا يخفى على الناظر في الكتب الستة طبيعة ما فيها من نقول : فيها الأحاديث المرفوعة ، والآثار
الموقوفة ، والمقطوعة ، وفيها الجرح والتعديل .
والأعلام المذكورون فيها : تارة يذكرون على أنهم رواة عن غيرهم ، وهذا هو الأكثر الأغلب ، وتارة
يذكرون على أنهم تروى عنهم أقوالهم وأفعالهم . فأبوا هريرة رضي الله عنه يذكر تارة راويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وتارة يذكر على أنه مروي عنه قول أو فعل . وشعبة ويحيى القطان وابن المديني يذكرون رجالا في الإسناد
يروون عن غيرهم ، وتارة تسند إليهم أقوال في الجرح والتعديل .
والتفصيل الآن :
إن الإمام المزي - وأخصه بالذكر لأنه هو واضع المنهج ، والمصنف وغيره متابعون له - : يترجم لمن
روى أحاديث مرفوعة أو موقوفة أو مقطوعة ، بإسناد متصل أو منقطع .
وهاهنا أسئلة :
1 - هل من شرط المزي أن يترجم لرجال الإسناد المعلق المصرح بأسمائهم ؟
2 - وهل من شرطه أن يترجم لغير المصرح بأسمائهم ؟
3 - وهل على الذهبي أن يتابعه في شرطه الأول ؟ .
4 - وفي أي كتاب من الكتب الستة ورد هذا التعليق ؟ .
5 - وهل على المزي أن يترجم لمن روي عنهم قول أو فعل - بإسناد أو غير إسناد - من طبقة التابعين
فمن بعدهم ؟
6 - وإذا روي عنهم شئ بغير إسناد فهل عليه أن يكشف عن سنده ثم يترجم لرجاله ؟
7 - وهناك رجال يذكرون في الإسناد أو المتن ذكرا ليس لهم رواية ، ولا عنهم رواية ، فهل عليه أن
يترجم لهم ؟ .
1 - والجواب عن السؤال الأول : أنه لا يخفى على الناظر في " صحيح البخاري " و " سنن أبي داود "
و " سنن الترمذي " أن فيها أحاديث معلقة ، وهي في البخاري أكثر من غيره ، أوصل الحافظ عددها إلى 1341
حديث وأغلبها موصول في الصحيح نفسه ، ولم يبق إلا 159 حديث أو 160 حديث - على اختلاف كلام
الحافظ - غير موصولة فيه . انظر مقدمة الفتح " ص 477 س 6 ، 469 س 21 .
كما لا يخفى على الناظر في " تهذيب الكمال " أن المزي ترجم لرجال معلقات البخاري ، وأفرد لهم
رمزا خاصا بهم : خت ، وكأن وجهة نظره في ذلك أنهم مذكورون بين دفتي " الجامع الصحيح " للبخاري ،
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 14
مساهمون: الذهبي
ص١٤