جمهور أصحابه إلى تضليل من سبّهم بين مكفّر ومفسّق ، وأنّه موجب للتعزير عند كثير من الأئمّة بقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة وأخرى أو استثناء أحد منهم ، وهو إجماعهم على عدالة الصحابة أجمعين « 1 » .
وهو بنفسه يقول في الفصل « 2 » :
وأمّا من سبّ أحدا من الصحابة رضى اللّه عنه فإن كان جاهلا فمعذور . وإن قامت عليه الحجّة فتمادى غير معاند فهو فاسق ؛ كمن زنى وسرق . وإن عاند اللّه تعالى في ذلك ورسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر ، وقد قال عمر رضى اللّه عنه بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن حاطب - وحاطب مهاجر بدريّ - : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا ، بل كان مخطئا متأوّلا ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « آية النفاق بغض الأنصار » ، وقال لعليّ : « لا يبغضك إلّا منافق » .
وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبد الرحمن بن ملجم وأبي الغادية حكم في الفصل بأنّهم مجتهدون ، وهم مأجورون فيما أخطؤوا ؛ قال « 3 » :
قطعنا أنّ معاوية رضى اللّه عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا ! ! .
وعدّ « 4 » معاوية وعمرو بن العاص من المجتهدين ، ثمّ قال :
إنّما اجتهدوا في مسائل دماء كالّتي اجتهد فيها المفتون . وفي المفتين من يرى قتل الساحر ، وفيهم من لا يراه . وفيهم من يرى قتل الحرّ بالعبد ، وفيهم من لا يراه . وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر ، وفيهم من لا يراه ؛ فأيّ فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما
هامش
( 1 ) - راجع الصارم المسلول على شاتم الرسول : 572 - 592 ؛ والإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2 : 631 [ 2 / 102 ] ؛ والشرف المؤبّد : 112 - 119 [ ص 232 - 247 ] .
( 2 ) - الفصل 3 : 257 .
( 3 ) - انظر الفصل 4 : 161 .
( 4 ) - انظر الفصل 4 : 160 .