بسم الله الرحمن الرحيم
أطلق المتأخرون من أصحابنا أن العصير العنبي إذا غلى بالنار أو بالشمس
يصير نجسا ، ولا يطهر حتى يذهب ثلثاه واعتبر بعضهم في طهارته أحد الأمرين :
أما ذهاب ثلثيه ، أو صيرورته دبسا ، وهو صحيح . فإن المطهر حينئذ هو صيرورته
حقيقة حقيقة أخرى غير الأولى ، اقتضت أن يعلق عليه اسم آخر . ومتى حكم بطهره حكم بطهر آلات طبخه ، وأيدي مزاوليه وثيابهم ، دفعا
للمشقة وتخلصا من الحرج ، وقد صرح بعض الأصحاب بذلك .
وكذا صرحوا بطهارة إناء الخمر إذا انقلب خلا ، وكذا بدن نازح البئر وثيابه
والدلو والرشا وحافات البئر وجوانبها . والسر فيه أنه لولا ذلك لكان الحكم بطهارة
هذه الصور إما متعذرا ، أو متوقفا على تحمل مشقة عظيمة ، وكلا الأمرين باطل . فرعان :
[ الأول ] : لو أصاب العصير العنبي بعد غليانه شيئا نجسه ، فلو جف بالنار أو
الشمس بحيث ذهب ثلثاه فالظاهر الحكم بطهره ، لا محالة لوجود مقتضى ،
وهو ذهاب الثلثين ، فإنه مطهر إجماعا ، وانتفاء المانع إذ ليس إلا كون النقص
رسائل الكركي — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٦٧