والجواب : لا فرق في المنع بين تيقن النجاسة وشكها هنا ، بخلاف غيره ( 1 . هذا
آخر كلامه .
والجواب عن الأمر الأول : أن المشتبه بالنجس ليس ملحقا بالنجس في
نجاسته قطعا ، ولا في القطع بتنجيس الملاقي له أيضا ، لانتفاء العلم بنجاسته ، فإن
نجاسته بعينه أمر محتمل ، وإن كان نجاسة أحدهما مقطوعا بها ، وإنما المتحقق لحاقه
له فيه هو وجوب اجتنابه في الأمر المشروط بالطهارة ، لتكافؤ الطهارة والنجاسة فيه .
والحاصل أن نقول في الجواب : إن أريد أن المشتبه بالنجس قد ألحقه الشارع
به في جميع أحكامه فهو باطل . وإن أريد الحاقه به في تنجيس ما يلاقيه ، أو في
وجوب اجتناب ما يلاقيه فهو ممنوع ، ولا يلزم من ثبوت المنع ثبوته في ما يلاقيه .
والجواب عن الثاني : إنا لا نسلم أن ملاقاة أحد الشيئين للآخر برطوبة تقتضي
المساواة بينهما في الحكم مطلقا ، وإنما يثبت التساوي بينهما إذا كان المحل الملاقي
معلوم النجاسة فيتساويان فيها .
أما وصف الاشتباه فقد عرفت أنه إنما يثبت إذا كان احتمال النجاسة مكافئا
لاحتمال الطهارة وناقلا عن حكم الأصل ، وذلك إنما يكون إذا قطع بنجاسة
أحدهما ولم يتعين . وهذا المعنى معلوم الانتفاء عن محل النزاع ، فإنه إنما وقع
الشك في كون الملاقي له هو الطاهر فيبقى على أصله ، أو النجس فيخرج عنه إلى
النجاسة استسلاف يقين الطهارة الحاصل قبل تدافع الاحتمالين ، ومع تقدم اليقين
المذكور يتعقل حصول الشك .
وجملة القول في الأمرين : المستدل يرجع إلى أن المشتبه بالنجس إذا
لاقاه جسم آخر برطوبة أفاده حكم الاشتباه ، وهذا مجرد دعوى لا دليل عليه ،
والمنع متوجه إليه ما بلغ وجه .
هامش
1 ) منتهى المطلب 1 : 30 .