بسم الله
اختلفت عبارة الأصحاب في تحديد الشياع فقيل : هو عبارة عن أخبار جماعة
يتاخم قولهم العلم أي يقاربه ، فعلى هذا يعتبر حصول ظن قوي يقرب من العلم
وقيل : هو أخبار جماعة يحصل بإخبارهم العلم ، فعلى هذا يكون هو التواتر . والأصح في المذهب الأول ، لأن الظن القوي البالغ مبلغا يقرب من العلم
ليس أدون من الظن الحاصل بشهادة العدلين إن لم يكن أقوى ، ولأن المفهوم من
كلامهم أن الشياع خبر التواتر ، فلو اعتبر فيه ما يعتبر في التواتر لكان هو هو .
والظاهر من كلام الفقهاء أنه أدون من شهادة العدلين ، مع أن الحاصل بها
ظن ، وليس لعدده مقدر ، بل مرجعة إلى حصول الطمأنينة في النفس للتسامح .
وهل لأقل مراتب عدده معين ؟ لم اظفر فيه بشئ يعول عليه ، لكن ما وجد في
تحديده من تضمن عبارات الأصحاب أخبار جماعة يقتضي أن لا يكون عددهم
أقل من ثلاثة .
ولو قال قائل : أنه يعتبر فيه أن يكونوا فوق أربعة ، ليكون الفرق بين عدد
الشهادة والشياع حاصلا ، حيث أن عدد الشهادة يشترط فيهم العدالة ، بخلاف
العود في الشياع ، لم يكن بذلك البعيد . ثم اعلم أن ما يثبت بالشياع قد اختلف كلام الأصحاب في تعداده فالذي في
رسائل الكركي — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٩٧