فالاستحباب إنما هو في الاجتماع ، أو بمعنى أنه أفضل الأمرين الواجبين على
التخيير ( 1 ) . هذا كلامه ، والمعنى الثاني هو الصواب فإن استحباب الاجتماع مع
وجوب الفعل ليس بجيد . الباب الثالث
في أن الجمعة لا تشرع حال الغيبة إلا مع حضور الفقيه الجامع للشرائط ،
وكونه إماما .
قد علم مما مضى أن إجماع الإمامية في كل عصر على اشتراط الجمعة بالإمام
أو نائبه واقع ، وأشرنا إلى أن كبراء الأصحاب قد نقلوا ذلك صريحا ، فممن نقله
المحقق نجم الدين بن سعيد في المعتبر ، قال في بيان سياق شروط الجمعة - وقد
عد منها السلطان العادل أو نائبه - : وهو قول علمائنا ( 2 ) .
ومن الناقلين له العلامة في كتبه ، قال في التذكرة مسألة : يشترط في وجوب
الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع . ثم قال : مسألة : أجمع علماؤنا كافة
على اشتراط عدالة السلطان ، وهو الإمام المعصوم أو من يأمره بذلك ( 3 ) .
ومنهم شيخنا المدقق الشهيد ، قال في الذكرى : وشروطها - يعني الجمعة - :
السلطان وهو الإمام المعصوم أو نائبه إجماعا منا ( 4 ) . والتصريح بذلك في باقي
عبارات الأصحاب أمر ظاهر لا حاجة إلى التطويل بنقل جميعها ، وأنت تعلم أن
ثبوت الاجماع يكفي فيه شهادة الواحد فما ظنك بهؤلاء الأثبات .
هامش
( 1 ) الذكرى : 231 .
( 2 ) المعتبر 2 : 279 .
( 3 ) التذكرة 1 : 144 .
( 4 ) الذكرى : 230 .