بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين بعد حمد الله على سوابغ نعمة الغامرة ( 1 ) ، والصلاة والسلام على حبيبه محمد
وعترته الطاهرة ، فقد طال تكرار سؤال المترددين إلي عن حال شرعية صلاة الجمعة
في هذه الأزمان ، التي مني أهلها بغيبة الإمام عليه صلوات الله الحي القيوم ، وأنها
على تقدير الشرعية ما الذي يعتبر لصحتها وإجزائها عن صلاة الظهر ، وأظهروا
عندي في مرات ( 2 ) كثيرة أن الناس في ذلك كالمتحيرين لا يدرون ما يصنعون ،
ولا يعلمون أي طريق يسلكون . فلما رأيت أن الأمر قد تفاقم ، والخلف والخلاف
قد تراكم سألت الله الخيرة في إملاء جملة من القول لتحقيق الحق في هذه المسألة ،
على وجه أرجو من التوفيقات الإلهية أن ينكشف بها القناع ويزول بها اللبس ،
متضرعا إليه سبحانه أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وموجبة لثوابه الجسيم ،
وحين أجلت الرؤية في ما لا بد منه لإيضاح الصواب خطر لي أن أضعها على ثلاثة
أبواب :
هامش
( 1 ) الغمر : الماء الكثير ، الصحاح 2 : 772 " غمر " .
( 2 ) في " ش " : مراتب .