( 17215 ) إذا ادهن أحدكم فليبدأ بحاجبيه فإنه يذهب بالصداع
وذلك أول ما ينبت على ابن آدم من الشعر . ( الحكيم عن قتادة عن أنس ) .
{ الحلق والقص والتقصير )
( 17216 ) احلقوه كله أو اتركوه كله . ( د ، ن عن ابن عمر ) ( 1 ) .
( 17217 ) أحفوا الشوارب ( 2 ) واعفوا اللحى . ( م ت ن عن
ابن عمر ، عد عن أبي هريرة ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود كتاب الترجل باب في الصبي له ذؤابة رقم ( 4177 ) ص .
( 2 ) { باب ما جاء في قص الشارب }
قال الامام الترمذي في سننه ما خلاصته :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه . قال : " وكان خليل
الرحمن إبراهيم يفعله " هذا حديث حسن غريب .
قال الطيبي : يعني كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع سنة إبراهيم عليه الصلاة
والسلام كما ينبئ عنه قوله تعالى : { وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات
فأتمهن } قيل الكلمات الخمس : في الرأس والفرق وقص الشارب والسواك
وغير ذلك ، انتهى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " ، أي :
فليس من العاملين بسنتنا ، وهذان الحديثان يدلان على جواز قص
الشارب ، واختلف الناس في حد ما يقص منه ، وقد ذهب كثير من
السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله : " احفوا وانهكوا " وهو
قول الكوفيين ، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال ، وإليه
ذهب مالك ، وكان يرى تأديب من حلقه ، وروى عنه ابن القاسم أنه
قال : إحفاء الشارب مثلة
قال النووي : المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ، ولا يحفيه من
أصله ، قال : وأما رواية " احفوا الشارب " فمعناها احفوا ما طال
عن الشفتين .
قال أبو القيم : وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد ، فكان مذهبهم
في شعر الرأس والشوارب أن الاحفاء أفضل من التقصير ، وذكر بعض
المالكية عن الشافعي ، أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة في حلق الشارب .
قال الطحاوي : ولم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا ، وأصحابه
الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما ، ويدل ذلك أنهم أخذاه
عن الشافعي .
وروى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يحفي شاربه أحفاء شديدا ،
وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال : يحفي .
وقال حنبل : قيل لأبي عبد الله ، ترى الرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم
كيف يأخذه ؟ قال : إن أحفاه فلا بأس ، وإن أخذه قصا فلا بأس .
قال الشوكاني : والاحفاء ليس كما ذكره النووي من أن معناه أحفوا ما
طال عن الشفتين ، بل الاحفاء الاستئصار كما في الصحاح والقاموس
والكشاف وسائر كتب اللغة ، قال ورواية القص لا تنافيه لان القص
قد يكون على جهة الاحفاء وقد لا يكون ، ورواية الاحفاء معينة للمراد
وكذلك حديث " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " لا يعارض رواية
الاحفاء لان فيها زيادة يتعين المصير إليها ، ولو فرض التعارض من كل
وجه لكانت رواية الاحفاء أرجح لأنها في الصحيحين .
وذهب الطبري إلى التخيير بين الاحفاء والقص ، وقال : دلت السنة
على الامرين ولا تعارض ، فان القص يدل على أخذ البعض والاحفاء
يدل على أخذ الكل ، وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء .
قال الحافظ : ويرجح قول الطبري ثبوت الامرين معا في الأحاديث المرفوعة .
قلت : ما ذهب إليه هو الظاهر . تحفة الأحوذي ( 8 / 41 و 42 و 43 ) ب .
{ باب ما جاء في إعفاء اللحية }
قال الامام الترمذي في سننه ما خلاصته :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احفوا الشوارب واعفوا اللحى " .
( واعفوا اللحى ) من الاعفاء وهو الترك ، وقد حصل من مجموع
الأحاديث خمس روايات : اعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا ووفروا ،
ومعناها كلها تركها على حالها .
قال ابن السكيت وغيره : يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام
وضمها لغتان والكسر أفصح ، قال الحافظ : قال الطبري : ذهب قوم إلى
ظاهر الحديث فكرهوا تناول شئ من اللحية من طولها وعرضها ،
وقال قوم : إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ، ثم ساق بسنده إلى
ابن عمر أنه فعل ذلك ، وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ، ومن طريق
أبي هريرة أنه فعله .
ثم حكى الطبري اختلافا فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا فأسند
عن جماعة الاقتصار وعلى أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف .
وعن الحسن البصري : أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ،
وعن عطاء نحوه قال : وحمل هؤلاء النهي عن منع ما كان الأعاجم
تفعله من قصها وتخفيفها ، قال : وكره آخرون التعرض لها إلا في حج
أو عمرة وأسنده عن جماعة واختار قول عطاء ، وقال : إن الرجل لو
ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه
لمن يسخر به .
واستدل بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يأخذ من لحيته من عرضها وطولها . اه
ثم قال الحافظ : وقال عياض : يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها
وأما الآخر من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن ، بل تكره الشهرة
في تعظيمها كما يكره في تقصيرها كذا قال . وتعقبه النووي بأنه خلاف
ظاهر الخبر في الامر بتوفيرها ، قال : والمختار تركها على حالها وأن لا
يتعرض لها بتقصير ولا غيره ، وكان مراده بذلك في غير النسك لان
الشافعي نص على استحبابه فيه . اه
قلت : لو ثبت حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب المتقدم
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها " لكان قول أحسن
البصري وعطاء أحسن الأقوال وأعدلها لكنه حديث ضعيف لا يصلح
للاحتجاج به .
وأما قول من قال : إنه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ، واستدل
بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرة رضي الله عنهم فهو ضعيف ، لان
أحاديث الاعفاء المرفوعة الصحيحة تنفي هذه الآثار ، فهذه الآثار لا
تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة ،
فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الاعفاء وكره أن يؤخذ
شئ من طول اللحية وعرشها ، والله أعلم . اه تحفة الأحوذي
( 8 / 46 و 47 ) ب .
قال صاحب الدر المختار : ولا بأس بنتف الشيب وأخذ أطراف اللحية ،
والسنة فيها القبضة ، ولذا يحرم على الرجل قطع لحيته .
قال ابن عابدين في حاشيته عند قوله ( ولا بأس بنتف الشيب ) قيده في البزازية
بأنه لا يكون على وجه التزين .
وقوله : ( والسنة فيها القبضة ) وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على
قبضة قطعه كذا ذكره محمد في كتاب الآثار عن الامام ، وقال وبه أخذ .
حاشية ابن عابدين ( 6 / 407 ) ب .