تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
( 17215 ) إذا ادهن أحدكم فليبدأ بحاجبيه فإنه يذهب بالصداع وذلك أول ما ينبت على ابن آدم من الشعر . ( الحكيم عن قتادة عن أنس ) . { الحلق والقص والتقصير ) ( 17216 ) احلقوه كله أو اتركوه كله . ( د ، ن عن ابن عمر ) ( 1 ) . ( 17217 ) أحفوا الشوارب ( 2 ) واعفوا اللحى . ( م ت ن عن ابن عمر ، عد عن أبي هريرة ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود كتاب الترجل باب في الصبي له ذؤابة رقم ( 4177 ) ص . ( 2 ) { باب ما جاء في قص الشارب } قال الامام الترمذي في سننه ما خلاصته : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه . قال : " وكان خليل الرحمن إبراهيم يفعله " هذا حديث حسن غريب . قال الطيبي : يعني كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع سنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما ينبئ عنه قوله تعالى : { وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } قيل الكلمات الخمس : في الرأس والفرق وقص الشارب والسواك وغير ذلك ، انتهى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " ، أي : فليس من العاملين بسنتنا ، وهذان الحديثان يدلان على جواز قص الشارب ، واختلف الناس في حد ما يقص منه ، وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله : " احفوا وانهكوا " وهو قول الكوفيين ، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال ، وإليه ذهب مالك ، وكان يرى تأديب من حلقه ، وروى عنه ابن القاسم أنه قال : إحفاء الشارب مثلة قال النووي : المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ، ولا يحفيه من أصله ، قال : وأما رواية " احفوا الشارب " فمعناها احفوا ما طال عن الشفتين . قال أبو القيم : وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد ، فكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الاحفاء أفضل من التقصير ، وذكر بعض المالكية عن الشافعي ، أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة في حلق الشارب . قال الطحاوي : ولم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا ، وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما ، ويدل ذلك أنهم أخذاه عن الشافعي . وروى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يحفي شاربه أحفاء شديدا ، وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال : يحفي . وقال حنبل : قيل لأبي عبد الله ، ترى الرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه ؟ قال : إن أحفاه فلا بأس ، وإن أخذه قصا فلا بأس . قال الشوكاني : والاحفاء ليس كما ذكره النووي من أن معناه أحفوا ما طال عن الشفتين ، بل الاحفاء الاستئصار كما في الصحاح والقاموس والكشاف وسائر كتب اللغة ، قال ورواية القص لا تنافيه لان القص قد يكون على جهة الاحفاء وقد لا يكون ، ورواية الاحفاء معينة للمراد وكذلك حديث " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " لا يعارض رواية الاحفاء لان فيها زيادة يتعين المصير إليها ، ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الاحفاء أرجح لأنها في الصحيحين . وذهب الطبري إلى التخيير بين الاحفاء والقص ، وقال : دلت السنة على الامرين ولا تعارض ، فان القص يدل على أخذ البعض والاحفاء يدل على أخذ الكل ، وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء . قال الحافظ : ويرجح قول الطبري ثبوت الامرين معا في الأحاديث المرفوعة . قلت : ما ذهب إليه هو الظاهر . تحفة الأحوذي ( 8 / 41 و 42 و 43 ) ب . { باب ما جاء في إعفاء اللحية } قال الامام الترمذي في سننه ما خلاصته : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احفوا الشوارب واعفوا اللحى " . ( واعفوا اللحى ) من الاعفاء وهو الترك ، وقد حصل من مجموع الأحاديث خمس روايات : اعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا ووفروا ، ومعناها كلها تركها على حالها . قال ابن السكيت وغيره : يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر اللام وضمها لغتان والكسر أفصح ، قال الحافظ : قال الطبري : ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شئ من اللحية من طولها وعرضها ، وقال قوم : إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ، ثم ساق بسنده إلى ابن عمر أنه فعل ذلك ، وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ، ومن طريق أبي هريرة أنه فعله . ثم حكى الطبري اختلافا فيما يؤخذ من اللحية هل له حد أم لا فأسند عن جماعة الاقتصار وعلى أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف . وعن الحسن البصري : أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ، وعن عطاء نحوه قال : وحمل هؤلاء النهي عن منع ما كان الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها ، قال : وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة وأسنده عن جماعة واختار قول عطاء ، وقال : إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به . واستدل بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها . اه‍ ثم قال الحافظ : وقال عياض : يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها وأما الآخر من طولها وعرضها إذا عظمت فحسن ، بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها كذا قال . وتعقبه النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الامر بتوفيرها ، قال : والمختار تركها على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير ولا غيره ، وكان مراده بذلك في غير النسك لان الشافعي نص على استحبابه فيه . اه‍ قلت : لو ثبت حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب المتقدم " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها " لكان قول أحسن البصري وعطاء أحسن الأقوال وأعدلها لكنه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به . وأما قول من قال : إنه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ، واستدل بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرة رضي الله عنهم فهو ضعيف ، لان أحاديث الاعفاء المرفوعة الصحيحة تنفي هذه الآثار ، فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة ، فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الاعفاء وكره أن يؤخذ شئ من طول اللحية وعرشها ، والله أعلم . اه‍ تحفة الأحوذي ( 8 / 46 و 47 ) ب . قال صاحب الدر المختار : ولا بأس بنتف الشيب وأخذ أطراف اللحية ، والسنة فيها القبضة ، ولذا يحرم على الرجل قطع لحيته . قال ابن عابدين في حاشيته عند قوله ( ولا بأس بنتف الشيب ) قيده في البزازية بأنه لا يكون على وجه التزين . وقوله : ( والسنة فيها القبضة ) وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضة قطعه كذا ذكره محمد في كتاب الآثار عن الامام ، وقال وبه أخذ . حاشية ابن عابدين ( 6 / 407 ) ب .