لعلي ألحق بهم ، فقال : يا أبا هريرة ركبوا طريقا صعب المدرجة ، مدرجة
الأنبياء ، طلبوا الجوع بعد أن أشبعهم الله تعالى ، وطلبوا العرى بعد أن
كساهم الله تعالى ، وطلبوا العطش بعد أن أرواهم الله تعالى ، تركوا
ذلك رجاء ما عند الله ، تركوا الحلال مخافة حسابه ، وصاحبوا الدنيا
فلم تشغل قلوبهم ، تعجب الملائكة من طواعيتهم لربهم ، طوبى لهم ،
ليت الله عز وجل قد جمع بيني وبينهم ، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم
شوقا إليهم ، فقال : يا أبا هريرة إذا أراد الله بأهل الأرض عذابا فنظر
إلى ما بهم من الجوع العطش كف ذلك العذاب عنهم ، فعليك يا أبا هريرة
بطريقهم ، من خالف طريقهم بقي في شدة الحساب ، قال مكحول : فقد
رأيت أبا هريرة وانه ليتلوى من الجوع والعطش ، فقلت له : رحمك
الله أرفق بنفسك ، فقد كبرت سنك ، فقال : يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذكر قوما وأمرني بطريقهم ، فأخاف أن يقطع القوم طريقهم ،
ويبقى أبو هريرة في شدة الحساب . ( الديلمي ) قال في الميزان : عبد الله
ابن داود الواسطي التمار ، قال خ : فيه نظر ، وقال ن : ضعيف ،
وقال أبو حاتم ليس بقوي وفي أحاديثه مناكير ، وتكلم فيه حب ، وقال
عد : هو ممن لا بأس به إن شاء الله ، قال الذهبي : بل كل البأس به ،
ورواياته تشهد بصحة ذلك ، وقد قال خ : فيه نظر ولا يقول هذا إلا
فيمن يتهمه غالبا .
كنز العمال — صفحة 729
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٧٢٩