عبد يا ليل وعلقمة بن علاثة العامري ، وسورة براءة تنزل في ذلك أرسالا
ونزلت فيها آية ليست فيها رخصة لقاعد ، فلما أنزل الله : ( انفروا
خفافا وثقالا ) اشتكى الضعيف الناصح لله ولرسوله ، والمريض والفقير
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا هذا أمر لا رخصة فيه ، وفي المنافقين ذنوب
مستورة لم تظهر حتى كان بعد ذلك ، وتخلف رجال غير مستبقين ولا
ذوي عذر ، ونزلت هذه السورة بالتبيان والتفصيل ، في شأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمن اتبعه ، حتى بلغ تبوك ، فبعث منها علقمة بن محرز المدلجي
إلى فلسطين ، وبعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل ، فقال : أسرع لعلك
ان تجده خارجا يتقنص فتأخذه ، فوجده فأخذه وأرجف المنافقون في المدينة
بكل خبر سوء فإذا بلغهم ان المسلمين أصابهم جهد وبلاء تباشروا به
وفرحوا ، وقالوا : قد كنا نعلم ذلك ونحذر منه ، وإذا أخبروا بسلامة
منهم ، وخير أصابوه حزنوا ، وعرف ذلك فيهم كل عدو لهم في
المدينة ، فلم يبق أحد من المنافقين ، الا استخفى بعمل خبيث ، ومنزلة
خبيثة ، واستعلن ولم يبق ذو علة ان وهو ينتظر الفرج فيما ينزل الله
كتابه ، ولم تزل سورة براءة تنزل حتى ظن المؤمنون الظنون ، وأشفقوا
ان لا ينفلت منهم كبير أحد أذنب في شأن التوبة قط ذنبا الا أنزل فيه
أمر بلاء حتى انقضت ، وقد وقع بكل عامل بيان منزله من الهدى
كنز العمال — صفحة 429
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٢٩