قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين ما ( النازعات
غرقا ) فقال عمر من أنت ؟ قال امرؤ من أهل البصرة من بنى تميم
ثم أحد بنى سعد ، قال من قوم جفاة ، أما انك لتحملن إلى عاملك ما
يسوءك ولهزه حتى فرت قلنسوته ، فإذا هو وافر الشعر ، فقال أما انى لو
وجدتك محلوقا ما سألت عنك ، ثم كتب إلى أبى موسى ، أما بعد فان
الأصبغ بن عليم التميمي تكلف ما كفي وضيع ما ولي ، فإذا جاءك كتابي
هذا فلا تبايعوه ، وان مرض فلا تعودوه وان مات فلا تشهدوه ، ثم
التفت إلى القوم ، فقال : ان الله عز وجل ، خلقكم وهو أعلم بضعفكم
فبعث إليكم رسولا من أنفسكم وأنزل عليكم كتابا ، وحد لكم فيه حدودا
أمركم أن لا تعتدوها ، وفرض عليكم فرائض ، أمركم أن تتبعوها ، وحرم
حرما نهاكم أن تنتهكوها وترك أشياء ، لم يدعها نسيانا ، فلا تكلفوها
وإنما تركها رحمة لكم ، قال فكان الأصبغ بن عليم يقول قدمت البصرة
فأقمت بها خمسة وعشرين يوما ، وما من غائب أحب إلي أن ألقاه من
الموت ، ثم إن الله ألهمه التوبة وقذفها في قلبه ، فاتيت أبا موسى ، وهو
على المنبر ، فسلمت عليه فأعرض عنى فقلت أيها المعرض إنه قد قبل
كنز العمال — صفحة 337
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٣٣٧