كبيران وامرأتي ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم
حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني ، وإني نأى بي ذات يوم
الشجر فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت
أحلث فجئت بالحلاب ( 1 ) فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من
نومهما وأكره أن أسقى الصبية قبلهم والصبية يتضاغون عند قدمي ،
فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني قد
فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة حتى نرى السماء ، ففرج
الله منها فرجة فرأوا منها السماء ، وقال الآخر : اللهم ! إنه كانت لي
ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت منها نفسها ،
فأبت حتى آتيها بمائة دينار ، فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتهما بها ،
فلما وقعت بين رجليهما قالت : يا عبد الله ! اتق الله ولا تفتح الخاتم
إلا بحقه ، فقمت عنها ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك
فافرج لنا منها فرجة ، ففرج لهم ، وقال الآخر : اللهم ! إني كنت
استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال : أعطني حقي ، فعرضت
هامش
( 1 ) بالحلاب : الحلاب اللبن الذي يحلبه . والحلاب أيضا ، والمحلب :
الاناء الذي يحلب فيه اللبن . اه ( 1 / 142 ) النهاية . ب