الصلاة التفت إلينا وكأن وجهه ورقة مصحف فقال : أفيكم من
رأى الليلة شيئا ؟ قلنا : لا يا رسول الله ! قال : ولكني رأيت ملكين
أتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي إلى السماء الدنيا فمررت بملك
وأمامه آدمي وبيده صخرة فيضرب بها هامة الآدمي فيقع دماغه
جانبا وتقع الصخرة جانبا ، قلت : ما هذا ؟ قالا لي : امضه !
فمضيت فإذا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في
شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي إلى أذنه ، ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم
الأيمن ، قلت : ما هذا ؟ قالا لي : امضه ! فمضيت فإذا أنا بنهر من
دم يمور كمور المرجل ، على فيه قوم عراة ، على حافة النهر ملائكة
بأيديهم مدرتان ، كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه وينتقل
إلى أسفل ذلك النهر ، قلت : ما هذا ؟ قالا لي : امضه ! فمضيت
فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه ، فيه قوم عراة توقد من
تحتهم النار ، فأمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم ، قلت :
من هؤلاء ؟ قالا لي : امضه ! فإذا أنا بتل أسود ، عليه قوم مخبلين ،
تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم
قلت : ما هذا ؟ قالا لي : امضه ! فمضيت فإذا أنا بنار مطبقة
موكل بها ملك ، لا يخرج منها شئ إلا اتبعه حتى يعيده فيها ،
كنز العمال — صفحة 669
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٦٩