ويحلف بغير الله ، ويشهد الرجل من غير أن يستشهد ، وكانت
الزكاة مغرما ، والأمانة مغنما ، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأقصى
أباه ، وصارت الامارات مواريث ، وسب آخر هذه الأمة أولها ،
وأكرم الرجل اتقاء شره ، وكثرت الشرط ، وصعدت الجهال
المنابر ، ولبس الرجال التيجان ، وضيقت الطرقات ، وشيد البناء
واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وكثرت خطباء منابركم ،
وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال
وأفتوهم بما يشتهون ، وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم
واتخذتم القرآن تجارة ، وضيعتم حق الله في أموالكم ، وصارت
أموالكم عند شراركم ، وقطعتم أرحامكم ، وشربتم الخمور في ناديكم ،
ولعبتم بالميسر ، وضربتم بالكبر ( 1 ) والمعزفة والمزامير ، ومنعتم
محاويجكم زكاتكم ورأيتموها مغرما وقتل البرئ ليغيظ العامة بقتله ،
واختلف أهواؤكم ، وصار العطاء في العبيد والسقاط ، وطفف
المكائيل والموازين ، ووليت أموركم السفهاء ( أبو الشيخ في الفتن
وعويس في جزئه والديلمي ) .
هامش
( 1 ) بالكبر : الكبر - بفتحتين - : الطبل ذو الرأسين . وقيل : الطبل
الذي له وجه واحد . النهاية 4 / 142 . ب .