تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
عنه ، حتى إذا كان الغد عاد فنام في مضجعه ذلك فأتى فقيل له : احفر طيبة ، فقال : وما طيبة ؟ ثم ذهب عنه ، فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأتى فقيل له : احفر زمزم ، فقال : وما زمزم ؟ فقال : لا تنزف ولا تذم ، ثم نعت له موضعها ، فقام يحفر حتى نعت له ، فقالت له قريش : ما هذا يا عبد المطلب ؟ فقال : أمرت بحفر زمزم فلما كشف عنه وبصروا بالطي قالوا : يا عبد المطلب ! إن لنا حقا فيها معك ! إنها لسر أبينا إسماعيل ، فقال : ما هي لكم ، فقد خصصت بها دونكم ، قالوا : تحاكمنا ؟ قال : نعم ، قالوا : بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم ، وكانت بأشراف الشام ، فركب عبد المطلب في نفر من بني أمية ، وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر ، وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الحجاز والشام ، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة ، ثم استقوا القوم ، فقالوا : ما نستطيع أن نسقيكم وإنا نخاف مثل الذي أصابكم ، فقال عبد المطلب لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك ، قال : فاني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته ، فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه ، فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم