وما الذي يريدون ثلاث مرات ، فلم يجبه أحد ، فقام علي
فقال : أنا ، فقال عثمان : أنت أقربهم رحما وأحقهم بذلك ، فأتاهم
فرحبوا به وقالوا : ما كان يأتينا أحد أحب إلينا منك ، فقال :
ما الذي نقمتم ؟ قالوا : نقمنا أنه محا كتاب الله ، وحمى الحمى ،
واستعمل أقرباءه ، وأعطى مروان مائتي ألف ، وتناول أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليهم عثمان : أما القرآن فمن عند الله ، إنما نهيتكم
لأني خفت عليكم الاختلاف فاقرؤا علي أي حرف شئتم ، وأما الحمى
فوالله ما حميته لإبلي ولا غنمي وإنما حميته لابل الصدقة لتسمن
وتصلح وتكون أكثر ثمنا للمساكين ، وأما قولكم : إني أعطيت
مروان مائتي ألف ، فهذا بيت مالهم فيستعملوا عليه من أحبوا ،
وأما قولهم : تناول أصحاب محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنما أنا بشر أغضب
وأرضى ، فمن ادعى قبلي حقا أو مظلمة فهذا أنا ، فان شاء قود ( 1 )
وإن شاء عفو وإن شاء أرضي ، فرضي الناس واصطلحوا ودخلوا
المدينة وكتب بذلك إلى أهل البصرة وأهل الكوفة فمن لم يستطع أن
يجئ فليوكل وكيلا ( ابن أبي داود ، كر ) .
36294 ( أيضا ) عن عبد الرحمن بن جبير أن عثمان قال :
هامش
( 1 ) قود : القود : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل . النهاية 4 / 109 . ب