قلت : يا خالة ! إنك لتذكرين شيئا ما وقع ذكره ببلدنا فأبينيه لي ،
فقالت محمد بن عبد الله ، رسول من عند الله ، جاء بتنزيل الله ،
يدعو به إلى الله ، ثم قالت : مصباحه مصباح ، ودينه فلاح ،
وأمره نجاح ، وقرنه نطاح ، ذلت به البطاح ، ما ينفع الصياح ،
لو وقع الذباح ، وسلت الصفاح ، ومدت الرماح ، ثم انصرفت
ووقع كلامها في قلبي وجعلت أفكر فيه وكان لي مجلس عند أبي بكر
فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد فجلست إليه ، فرآني مفكرا
فسألني عن أمري وكان رجلا متأنيا فأخبرته بما سمعت من خالتي ،
فقال : ويحك يا عثمان ! إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من
الباطل ، ما هذه الأوثان التي تعبدها قومنا ؟ أليست من حجارة
صم لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ؟ قلت : بلى والله !
إنها لكذلك ، قال : فقد والله صدقتك خالتك ! والله هذا رسول
الله محمد بن عبد الله قد بعثه الله برسالته إلى خلقه ! فهل لك أن
تأتيه فتسمع منه ؟ قلت : بلى ، فوالله ما كان أسرع من أن مر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوبا ! فلما رآه
أبو بكر قام إليه فساره في أذنه بشئ ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد
ثم أقبل علي فقال : يا عثمان ! أجب الله إلى جنته فاني رسول الله
كنز العمال — صفحة 78
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٧٨