رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم قال :
اللهم ! إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته ما
خلفت أحدا من عبادك في ذريته ، ثم قال : يا أسماء ! ألا أبشرك ؟
قالت : بلى بأبي أنت وأمي ! قال : فان الله عز وجل جعل لجعفر
جناحين يطير بهما في الجنة ، قالت : بأبي وأمي يا رسول الله ! فأعلم
الناس بذلك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي
حتى رقى على المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى ، والحزن
يعرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء كثير بأخيه وابن عمه إلا أن
جعفرا قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ، ثم
نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وأدخلني ، وأمر بطعام يصنع لأهلي
وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداء طيبا ومباركا ، عمدت
خادمه سلمى إلى شعير فطحنته ، ثم نسفته ثم أنضجته وآدمته
بزيت وجعلت عليه فلفلا ، فتغديت أنا وأخي معه ، فأقمنا ثلاثة أيام
في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى
بيتنا ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أساوم بشاة أخ لي فقال : اللهم !
بارك له في صفقته ، فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك لي
فيه ( كر ) .
كنز العمال — صفحة 447
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٤٧