تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم قال : اللهم ! إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ، ثم قال : يا أسماء ! ألا أبشرك ؟ قالت : بلى بأبي أنت وأمي ! قال : فان الله عز وجل جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة ، قالت : بأبي وأمي يا رسول الله ! فأعلم الناس بذلك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقى على المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى ، والحزن يعرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء كثير بأخيه وابن عمه إلا أن جعفرا قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وأدخلني ، وأمر بطعام يصنع لأهلي وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداء طيبا ومباركا ، عمدت خادمه سلمى إلى شعير فطحنته ، ثم نسفته ثم أنضجته وآدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا ، فتغديت أنا وأخي معه ، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أساوم بشاة أخ لي فقال : اللهم ! بارك له في صفقته ، فما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك لي فيه ( كر ) .