تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وقد ذهب الحاج وانقطعت الطرق ، قال : اذهبي فتبصري ، قالت : فكنت أجئ إلى كثيب ( 1 ) فأتبصر ثم أرجع إليه فأمرضه فبينا أنا كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم ( 2 ) فألحت لهم بثوبي ، فأقبلوا حتى وقوفا علي وقالوا : ما لك يا أمة الله ؟ قلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه ؟ قالوا : ومن هو ؟ قلت : أبو ذر ، قالوا : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ، قال : ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه فدخلوا عليه ، فرحب بهم وقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن رجل بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المسلمين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة وأنا الذي أموت بالفلاة ، أنتم تسمعون أنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لم أكفن إلا فيه ، أنتم تسمعون أني أشهدكم أن لا يكفنني رجلا منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا ، فليس من القوم أحد إلا قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال : يا عم ! أنا أكفنك ، لم أصب مما ذكرت شيئا ، أكفنك في ردائي هذا أو ثوبين في عيبتي من غزل
هامش
( 1 ) كثيب : الكثيب : الرمل المستطيل المحدودب . النهاية 4 / 152 . ب ( 2 ) الرخم : نوع من الطير معروف ، واحدته رخمة . النهاية 2 / 212 . ب
كنز العمال — صفحة 313 | الشيخ بكري حياني / المتقي الهندي