راض والناس راضون ، ثم ولي أبو بكر الصلاة ، فلما قبض الله
نبيه صلى الله عليه وسلم ولاه المسلمون ذلك وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان ،
وكنت أول من يسمى له من بني عبد المطلب وهو لذلك كاره ،
يود أن بعضنا كفاه ، فكان والله خير من بقي ، أرأفه رأفة
وأرحمه رحمة وأكيسه ورعا وأقدمه إسلاما ، شبهه رسول الله
صلى الله عليه وسلم بميكائيل رأفة ورحمة وبإبراهيم عفوا ووقارا ، فسار بسيرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض رحمة الله عليه ! ثم ولي الأمر من
بعده عمر بن الخطاب واستأمر في ذلك الناس فمنهم من رضي ومنهم
من كره فكنت ممن رضي ، فوالله ما فارق عمر الدنيا حتى رضي
من كان له كارها ! فأقام الامر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ، يتبع
آثارهما كما يتبع الفصيل اثر أمه ، وكان والله خير من بقي رفيقا
رحيما وناصر المظلوم عن الظالم ! ثم ضرب الله بالحق على لسانه
حتى رأينا أن ملكا ينطق على لسانه ، وأعز الله باسلامه الاسلام
وجعل هجرته للدين قواما ( 1 ) وقذف في قلوب المؤمنين الحب له
وفي قلوب المنافقين الرهبة له ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل فظا
هامش
( 1 ) قواما : قوام الشئ : عماده الذي يقوم به . يقال : فلان قوام أهل
بيته . النهاية 4 / 124 . ب