على فلان فإنه قد ظلمني ، فرفع الدرة فخفق ( 1 ) بها رأسه وقال :
تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم حتى إذا شغل في أمر من
أمر المسلمين أتيتموه أعدني أعدني ، فانصرف الرجل وهو يتذمر ( 2 )
فقال : علي الرجل ، فألقى إليه المخفقة ( 3 ) فقال : امتل ، فقال :
لا والله ولكن أدعها لله ولك ! قال : ليس هكذا ، إما أن تدعها
لله إرادة ما عنده أو تدعها لي فأعلم ذلك ، قال : أدعها لله ، قال :
فانصرف ثم مضى حتى دخل منزله ونحن معه فافتتح الصلاة فصلى
ركعتين وجلس فقال : يا ابن الخطاب ! كنت وضيعا فرفعك الله ،
وكنت ضالا فهداك الله ، وكنت ذليلا فأعزك الله ، ثم حملك على
رقاب المسلمين فجاءك رجل يستعديك فضربته ! ما تقول لربك غدا
إذا أتيته ؟ قال : فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة ظننا أنه من
خير أهل الأرض ( كر ) .
هامش
( 1 ) فخفق : خفقة خفقا من باب ضرب إذا ضربه بشئ عريض كالدرة .
المصباح المنير . 1 / 240 . ب
( 2 ) يتذمر : ومنه حديث موسى عليه السلام " أنه كان يتذمر على ربه " أي
يجترئ عليه ويرفع صوته غي عتابه . النهاية 2 / 167 . ب
( 3 ) المخفقة : الدرة . النهاية 2 / 56 . ب