وأخذ غرارة ( 1 ) وجعل فيها شيئا من دقيق وشحم وسمن وتمر
وثياب ودراهم حتى ملا الغرارة ثم قال : يا أسلم ! احمل علي ،
فقلت : يا أمير المؤمنين ! أنا أحمله عنك ؟ فقال لي : لا أم لك
يا أسلم ! أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة ، فحمله حتى أتى
به منزل المرأة ، فأخذ القدر فجعل فيها دقيقا وشيئا من شحم وتمر
وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر ، فرأيت الدخان يخرج من
خلل لحيته حتى طبخ لهم ، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى
شبعوا ! ثم خرج وربض بحذائهم حتى كأنه سبع ، وخفت أن
أكلمه ، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وضحكوا ، ثم قام
فقال : يا أسلم ! تدري لم ربضت بحذائهم ؟ قلت لا ، قال : رأيتهم
يبكون فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون ، فلما
ضحكوا طابت نفسي ( الدينوري وابن شاذان في مشيخته ، كر ) .
35979 عن الأصمعي قال : كلم الناس عبد الرحمن بن عوف
أن يكلم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم ، فإنه قد أخافهم حتى
خاف الابكار في خدورهن ، فكلمه عبد الرحمن ، فقال عمر : إني
لا أجد لهم إلا ذلك ، والله ! لو أنهم يعلمون ما لهم عندي من الرأفة
هامش
( 1 ) غرارة : الغرار - بالكسر - واحدة غرائر التبن ، وأظنه معربا .
المختار 371 . ب