الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل عدا أن يكون
خفيفا : وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز
عن سيئه ، فإذا ذكرتهم قلت : إني لأخاف أن لا ألحق بهم ، وإن
الله تعالى ذكر أهل أنار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه ،
فإذا ذكرتهم قلت : إني لأخاف أن أكون مع هؤلاء وذكر آية
الرحمة وآية العذاب فيكون العبد راغبا راهبا ولا يتمنى على الله غير
الحق ولا يقنط من رحمته ولا يلقي بيديه إلى الهلكة . فان أنت
حفظت وصيتي فلا يك غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك ،
وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت
ولست بمعجزه ( ابن المبارك ، ش وهناد وابن جرير ، حل ) .
35718 عن عائشة قالت : لما حضر أبو بكر قلت :
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى
إذا حشرجت ( 1 ) يوما وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر : لا تقولي هكذا يا بنية ولكن قولي ( وجاءت سكرة
الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد . ) وقال : انظروا ثوبي
هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما ، لان الحي أحوج إلى الجديد من
هامش
( 1 ) حشرجت : الحشرجة : الغرغرة عند لموت وتردد النفس . النهاية 1 / 389 . ب