شئ وربما بتنا الليلة والليلتين بغير عشاء ، فوجدنا كفا من شعير
فطحنته وعجنته وخبزت منه قرصين ، وطلبت شيئا من اللبن من
جارة لها أنصارية فضبت على القرصين وقال : اذهب فادع بأبي طلحة
تأكلان جميعا ، فخرجت أشتد فرحا لما أريد أن آكل فإذا أنا
برسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا وأصحابه ! فدنوت من النبي صلى الله عليه وسلم فقلت :
إن أمي تدعوك فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقال لأصحابه : قوموا ، فجاء حتى
انتهي إلى قريب من منزلنا فقال لأبي طلحة : هل صنعتم شيئا
دعوتمونا إليه ؟ فقال أبو طلحة : والذي بعثك بالحق نبيا ! ما دخل
فمي منذ غداة أمس شئ ، قال : فمن أي شئ دعتنا أم سليم !
ادخل فانظر فدخل أبو طلحة فقال : يا أم سليم لأي شئ دعوت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : ما فعلت غير أني اتخذت
قرصين من شعير وطلبت من جارتي الأنصارية لبنا فصببت على
القرصين وقلت لابني أنس ، اذهب فادع أبا طلحة تأكلان جميعا ،
فخرج أبو طلحة فقال للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قالت أم سليم ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ادخل بنا يا أنس ! فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة وأنا معهم
فقال : يا أم سليم ! ائتيني بقرصك ، فاتته به ، فوضعه بين يديه ،
وبسط النبي صلى الله عليه وسلم يديه على القرص وقرن بين أصابعه فقال : يا أبا
طلحة ! اذهب فادع من أصحابنا عشرة ، فدعا بعشرة ، فقال لهم :
اقعدوا وسموا الله وكلوا من بين أصابعي ، فقعدوا فقالوا : بسم الله ،
كنز العمال — صفحة 409
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٠٩