يا نبي الله ! قال : فأدناه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : بسم الله ، أنا رسول
الله ، أخرج عدو الله ثلاثا ، قال : اذهبي بابنك لن تري بأسا
إن شاء الله ، ثم مضينا فنزلنا منزلا فجاء رجل فقال : يا نبي الله ! انه كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي ولي فيه ناضحان فاغتلما ،
ومنعاني أنفسهما وحائطي وما فيه ، ولا يقدر أحد على الدنو منهما ،
فنهض النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه : افتح ،
فقال : يا نبي الله ! أمرهما أعظم من ذلك ، قال : فافتح ، فلما
حرك الباب بالمفتاح أقبلا : لهما جلبة كخفيف الريح ، فلما أفرج
الباب ونظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بركا ثم سجدا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم رؤسهما
ثم دفعهما إلى صاحبهما فقال : استعملهما وأحسن علفهما ، فقال القوم
يا نبي الله ! تسجد لك البهائم ! فما لله عندنا بك أحسن من هذا ،
آجرتنا من الضلالة واستنقذتنا من الهلكة ، أفلا تأذن لنا بالسجود
لك ؟ فقال : كيف كنتم صانعين بأخيكم إذا مات ؟ أتسجدون
لقبره ؟ قالوا : يا نبي الله ! نتبع أمرك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن
السجود ليس إلا للحي الذي لا يموت ، لو كنت آمر أحدا
بالسجود من هذه الأمة لأمرت المرأة بالسجود لبعلها ، قال : ثم
رجعنا ، فجاءت المرأة أم الغلام فقال : يا نبي الله ! والذي بعثك
بالحق ما زال من غلمان الحي ، وجاءت بسمن ولبن وجزر ، فرد
كنز العمال — صفحة 374
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٣٧٤