لودود في صدري من أهل المودة الخالصة والخاصة ، وإني للخلة التي بيننا
لراع ، ولصالحها لحافظ ولا قوة إلا بالله ، أما بعد فإنك من ذوي النهى
من قريش وأهل الحلم والخلق الجميل منها ! فليصدر رأيك بما فيه النظر
لنفسك والتقية على دينك والشفقة على الاسلام وأهله ! فإنه خير لك
وأوفر لحظك في دنياك وآخرتك ، وقد سمعتك تذكر شأن عثمان بن
عفان فاعلم أن انبعاثك في الطلب بدمه فرقة وسفك للدماء وانتهاك
للمحارم ! وهذا لعمر الله ضرر على الاسلام وأهله ! وإن الله سيكفيك أمر
سافكي دم عثمان فتأن في أمرك واتق الله ربك ! فقد يقال : إنك تريد
الامارة وتقول : إن معك وصية من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقول نبي الله صلى الله عليه وسلم
الحق فتأن في أمرك ! ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للعباس : إن
الله يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا منهم السفاح والمنصور والمهدي
والأمين والمؤتمن وأمير العصب ، أفتراني أستعجل الوقت أو انتظر
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق وما يرد الله من أمر يكن ولو
كره العالم ذلك ! وأيم الله لو أشاء لوجدت متقدما وأعوانا وأنصارا !
ولكني أكره لنفسي ما أنهاك عنه ، فراقب الله ربك واخلف محمدا
في أمته خلافة صالحة ! فأما شأن ابن عمك علي بن أبي طالب فقد
استقامت له عشيرته وله سابقته وحقه ويحق له على الحق أعوان ،
ونصحا لك وله ولجماعة المسلمين ! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كنز العمال — صفحة 342
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٣٤٢