فتن الخوارج
31540 عن أبي وائل قال : لما كان بصفين استحر القتل في أهل
الشام فرجع علي إلى الكوفة وقال فيه الخوارج ما قالوا ونزلوا بحروراء وهم
بضعة عشر ألفا فأرسل عليهم علي يناشدهم الله : ارجعوا إلى خليفتكم !
فيم نقمتم عليه ؟ أفي قسمة أو قضاء ؟ قالوا نخاف : أن ندخل في فتنة ،
قال : فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قبل ! فرجعوا فقالوا : نكون
على ناحيتنا . فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل الشام بصفين ،
وإن نقضها قاتلنا معه ، فساروا حتى قطعوا نهروان وافترقت منهم فرقة
يقاتلون الناس ، فقال أصحابهم : ما على هذا فارقنا عليا ، فلما بلغ عليا
صنيعهم قام فقال : أتسيرون إلى عدوكم أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم
في دياركم ؟ قالوا : بل نرجع إليهم ، قال : فحدث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس لا ترون
جهادكم مع جهادهم شيئا ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا ولا صيامكم مع
صيامهم شيئا ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم
رجل عضده كثدي المرأة ، يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق ؟ فسار
علي إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا ، فجعلت خيل علي تقوم لهم فقال : يا أيها
الناس ! إن كنتم إنما تقاتلون في فوالله ما عندي ما أجزيكم به ، وإن كنتم
تقاتلون لله فلا يكون هذا قتالكم ، فأقبلوا عليهم فقتلوهم كلهم ، فقال :