أبو بكر يشيع أسامة والمسلمين ، فلما ركب أسامة من الجرف
في أصحابه وهم ثلاثة آلاف رجل ، وفيهم ألف فرس ، فسار أبو
بكر إلى جنب أسامة ساعة ثم قال : استودع الله دينك وأمانتك
وخواتيم عملك ، إني سمعت رسول الله يوصيك فأنفذ لأمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم فاني لست آمرك ولا أنهاك عنه ، إنما منفذ لأمر أمر
به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج سريعا فوطئ بلاد هادئة لم يرجعوا عن
الاسلام مثل جهينة وغيرهما من قضاعة ، فلما نزل وادي القرى قدم
عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه
منفذا حتى انتهى إلى أبنى فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق ، ثم
رجع سريعا حتى لقي أسام على مسيرة ليلتين من أبنى ، فأخبره
أن الناس غارون ( 1 ) ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل
أن تجتمع الجموع وأن يشنها غارة ( كر ) ( 2 ) .
30267 عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أمر
أسامة بن زيد وبلغه أن الناس عابوا إمارته ، فطنوا فيها فقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في
هامش
( 1 ) غارون : الغروة : الغفلة ، ومنه الحديث ( أنه أغار على بني المصطلق وهم
غارون ) أي : غافلون . النهاية 3 / 355 . ب
( 2 ) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 189 ، 191 ) . ص