سأعرض هذا على قومك فركب بديل حتى مر بقريش فقالوا :
من أين ؟ قال : جئتكم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فان شئتم أخبرتكم
بما سمعت منه فعلت ؟ فقال ناس من سفهائهم : لا تخبرنا عنه شيئا
وقال ناس من ذوي أسنانهم وحكمائهم : بل أخبرنا ما الذي رأيت
وما الذي سمعت ؟ فافتص عليهم بديل قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عرض
عليهم من المدة قال : وفي كفار قريش يومئذ عروة بن مسعود
الثقفي ، فوثب فقال : يا معشر قريش هل تتهموني في شئ ، ألست
بالولد ولستم بالوالد ؟ وألست قد استنفرت لكم أهل عكاظ ؟ فلما بلحوا ( 1 ) علي
نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى قد فعلت قال :
فاقبلوا من بديل ما جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابعثوني
حتى آتيكم بمصافيها من عنده قالوا : فاذهب فخرج عروة حتى نزل
برسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فقال : يا محمد هؤلاء قومك كعب بن لؤي
وعامر بن لؤي قد خرجوا بالعوذ المطافيل ( 2 ) يقسمون لا يخلون بينك
وبين مكة حتى تبيد خضراؤهم ، وإنما أنت بين قتالهم من أحد
هامش
( 1 ) بلحوا : ومنه الحديث ( استنفرتهم فبلحوا علي ) أي : أبوا ، كأنهم
قد أعيوا عن الخروج معه وإعانته . النهاية 1 / 151 . ب
( 2 ) بالعوذ المطافيل : وفي حديث الحديبية ( ومعهم العوذ المطافيل ) يريد
النساء والصبيان . النهاية 3 / 318 . ب