وما الخلا بعادتها ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني
قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقوني إليها هلم ههنا لأصحابه فأخذ
ذات اليمين في ثنية تدعى ذات الحنظل ، حتى هبط على الحديبية ،
فلما نزل استسقى الناس من البئر ، فنزفت ولم تقم بهم فشكوا ذلك
إليه فأعطاهم سهما من كنانته ، فقال اغرزوه في البئر فغرزوه في البئر فجاشت ( 1 )
وطما ( 2 ) ماؤها حتى ضرب الناس بعطن ( 3 ) فلما سمعت به قريش
أرسلوا إليه أخا بني حليس وهم من قوم يعظمون الهدي فقال : ابعثوا
الهدي ، فلما رأى الهدي لم يكلمهم كلمة ، وانصرف من مكانه إلى
قريش فقال : يا قوم القلائد والبدن والهدي فحذرهم وعظم عليهم ،
فسبوه وتجهموه وقالوا : إنما أنت أعرابي جلف ( 4 ) لا نعجب منك
هامش
( 1 ) فجاشت : في حديث الحديبية ( فما زال يجيش لهم بالري ) أي : يفور
ماؤه ويرتفع . النهاية 1 / 324 . ب
( 2 ) وطما : في حديث طهفة ( ما طما البجر وقام تعار ) أي : ارتقع
بأمواجه . وتعار : اسم جبل . النهاية 3 / 139 . ب
( 3 ) بعطن : العطن : مبرك الإبل حول الماء . يقال : عطنت الإبل فهي
عاطنة وعواطن : إذا سيقت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة
أخرى . النهاية 3 / 258 . ب
( 4 ) جلف : الجلف : الأحمق . وأصله من الجلف ( وهي الشاة المسلوخة
التي قطع رأسها وقوائمها . النهاية 1 / 287 . ب