ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس بحاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهو على من هو
دونه فهلك الناس .
- ومنه ما حمل على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه .
وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا واجتهادا لا يلزم تقليدهم في شئ منه دون برهان
ولا حجة توجبه ( 1 ) .
قال العز بن عبد السلام تحت فصل البدع ما نصه :
البدعة فعل ما لم يعهد في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم .
وبعد تقسيمه البدع : إلى بدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مندوبة ، وبدعة مكروهة ،
وبدعة مباحة . . . قال : وللبدع الواجبة أمثلة ، منها :
الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم ، وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ
الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين ، ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه ( 2 ) .
واستدرك السخاوي على هذا القول بما يلي :
وإدراجه لذلك ( الجرح والتعديل ) في البدع ليس يحيد فقد قال صلى الله عليه وسلم : " نعم الرجل عبد الله ، وبئس
أخو العشيرة " . في أشياء لذلك في الطرفين منها مما أورده الدارقطني في ( الملل ) من رواية ابن المسيب
عن أبي هريرة رفعه : " إذا علم أحدكم من أخيه خيرا فليخبره به فإنه تزداد رغبته في الخير " وقال :
إنه لا يصح عن الزهري ، وروي عن ابن المسيب مرسلا ، ومنها ما للطبراني بسند ضعيف من حديث
أسامة بن زيد رفعه " إذا مدح المؤمن ربا الايمان في قلبه " ( 3 ) .
ثالثا - المصنفات التي ألفت في الضعفاء والمجروحين
قال هذا النوع من التاريخ حظه الأوفر من العلماء سلفا وخلفا ، كان للامام البخاري صاحب
الصحيح القدح المعلى في هذا الميدان ، وتوالى العلماء من بعده ما بين موجز ومسهب . وها نحن نورد
طائفة من أسماء المؤلفين وكتبهم المعروفة :
1 - كتاب الضعفاء الكبير للبخاري ( مخطوط ) .
2 - كتاب الضعفاء الصغير له ( طبع ) .
هامش
( 1 ) الجامع 2 : 187 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 204 .
( 3 ) السخاوي ، الاعلان بالتوبيخ 48 .