معن بن عيسى ، قال : سمعت مالك بن أنس يقول : لا يؤخذ العلم من أربعة ، وخذوا ممن سوى ذلك :
لا يؤخذ من سفيه معلن بالسفه ، وإن كان أروى الناس ، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ،
ولا من كذاب يكذب في أحاديث الناس ، وان كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله ، ولا من شيخ
له عبادة وفضل ، إذا كان لا يعرف ما يحدث .
قال أبو إسحاق : فذكرت هذا الحديث لمطرف بن عبد الله اليساري ، فقال : ما أدري
ما هذا ، ولكني أشهد لسمعت مالكا ، وهو يقول : أدركت بهذا البلد مشيخة لهم فضل وعبادة
يحدثوا ، ما سمعت من واحد منهم حديثا قط ، قيل له : ولم يا أبا عبد الله ؟ قال : لم يكونوا
يعرفون ما يحدثون .
أنبأنا الفضل بن الحباب ، أخبرنا محمد بن أبي صفوان الثقفي ، قال : قال لنا عبد الرحمن بن
مهدي : هلم أحدثكم عن من لم تر عيناي مثله ، ثم قال : حدثنا مالك عن الزهري ، فذكره .
أنبأنا العباس بن محمد بن العباس ، أنبأنا الحارث بن مسكين ، أنه سمع بعض المحدثين يقول : قدم
علينا وكيع بن الجراح فجعل يقول : حدثني الثبت ، حدثني الثبت ، فظننا انه اسم رجل ، فقلنا :
من هذا الثبت أصلحك الله ؟ قال : مالك بن أنس منهم .
حدثنا الحسن بن إسحاق الخولاني ، والحسين بن محمد الضحاك قالا : أخبرنا يونس بن
عبد الأعلى قال : قال لي الشافعي : إذا جاء الأثر ، فمالك النجم . وسمعته يقول : مالك وابن
عيينة القرينان .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر قال : كنا عند حماد
ابن زيد ، يوما جلوسا ، فجاء نعي مالك بن أنس ، فبكى حماد حتى جعل يمسح عينيه بخرقة كانت
معه ، ثم قال : يرحم الله أبا عبد الله لقد كان من الاسلام بمكان .
أنبأنا أحمد بن علي بن المثنى ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، أخبرنا أبو داود ، عن شعبة
قال : قدمت المدينة بعد موت نافع ( 1 ) بسنة ، ولمالك حلقة .
أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد ، أخبرنا محمد بن خلف العسقلاني ، أخبرنا حبيب ( 2 ) - كاتب
هامش
( 1 ) نافع مولى عبد الله بن عمر ، أبو عبد الله المدني ، الامام التابعي العلم اخرج حديثه الأئمة الستة ، مات سنة
117 ه . له ترجمة في : تذكرة الحفاظ 1 : 99 ، تهذيب التهذيب 10 : 368 - 370 .
( 2 ) حبيب بن أبي حبيب إبراهيم أبو محمد المصري كاتب مالك مات سنة 218 ه . ميزان الاعتدال 1 : 425 ،
تهذيب التهذيب 3 : 158 - 159 .