وإنما دعاني إلى تصنيف كتابي هذا مسألتك ، وترددك القول علي
مرة بعد أخرى ، تسألني ذلك ، ولعلمي بما لي فيه من المثوبة والتقرب
إلى الله تبارك وتعالى ، والى رسوله والى علي وفاطمة والأئمة صلوات
الله عليهم أجمعين والى جميع المؤمنين ، ببثه فيهم ، ونشره في إخواني
المؤمنين على جملته .
فأشغلت الفكر فيه وصرفت الهم إليه ، وسألت الله تبارك وتعالى
العون عليه حتى أخرجته وجمعته عن الأئمة صلوات الله عليهم
أجمعين من أحاديثهم ، ولم اخرج فيه حديثا روي عن غيرهم إذا كان فيما
روينا عنهم من حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم ،
وقد علمنا انا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره ،
لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته ،
ولا أخرجت فيه حديثا روي عن الشذاذ من الرجال ، يؤثر ذلك عنهم عن
المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم .
وسميته كتاب كامل الزيارات وفضلها وثواب ذلك ، وفصلته
أبوابا ، كل باب منه يدل على معنى لم اخرج فيه حديثا يدل على غير
معناه ، فيختلف على الناظر فيه والقاري له ولا يعلم ما يطلب وأني
وكيف ، كما فعل غيرنا من المصنفين ، إذ جعلوا الباب بغير ما ضمنوه ،
فأخرجوا في الباب أحاديثا لا تدل على معنى الباب ، حتى ربما لم يكن
في الباب حديثا يدل على معنى بين من الأحاديث التي لا تليق بترجمة
الباب ، ولا على شي منه .
كامل الزيارات — صفحة 37
مساهمون: جعفر بن محمد بن قولويه
ص٣٧