فِي الشَّكِّ والإِنْكَارِ والتَّكْذِيبِ فَيَكُونُونَ سَوَاءً كَمَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِه مِنْ قَوْلِه : * ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ) * ( 1 ) ثُمَّ نَهَى اللَّه أَهْلَ النَّصْرِ بِالْحَقِّ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللَّه وَلِيّاً ولَا نَصِيراً فَلَا يُهَوِّلَنَّكُمْ ولَا يَرُدَّنَّكُمْ عَنِ النَّصْرِ بِالْحَقِّ الَّذِي خَصَّكُمُ اللَّه بِه مِنْ حِيلَةِ شَيَاطِينِ الإِنْسِ ومَكْرِهِمْ مِنْ أُمُورِكُمْ تَدْفَعُونَ أَنْتُمُ السَّيِّئَةَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ - فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْه رَبِّكُمْ بِطَاعَتِه وهُمْ لَا خَيْرَ عِنْدَهُمْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُظْهِرُوهُمْ عَلَى أُصُولِ دِينِ اللَّه فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيه شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْه ورَفَعُوه عَلَيْكُمْ - وجَهَدُوا عَلَى هَلَاكِكُمْ واسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ ولَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفَةُ مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ - فَإِنَّه لَا يَنْبَغِي لأَهْلِ الْحَقِّ أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ - لأَنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَه بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ ألَمْ يَعْرِفُوا وَجْه قَوْلِ اللَّه فِي كِتَابِه إِذْ يَقُولُ * ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) * ( 2 ) أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ ولَا تَجْعَلُوا اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى ولَه الْمَثَلُ الأَعْلَى - وإِمَامَكُمْ ودِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِه عُرْضَةً لأَهْلِ الْبَاطِلِ ( 3 ) فَتُغْضِبُوا اللَّه عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا فَمَهْلاً مَهْلاً يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ لَا تَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّه وأَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِه فَيُغَيِّرَ اللَّه مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَحِبُّوا فِي اللَّه مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ وأَبْغِضُوا فِي اللَّه مَنْ خَالَفَكُمْ وابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ ونَصِيحَتَكُمْ [ لِمَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ ] ولَا تَبْتَذِلُوهَا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ وعَادَاكُمْ عَلَيْهَا وبَغَى لَكُمُ الْغَوَائِلَ هَذَا أَدَبُنَا أَدَبُ اللَّه فَخُذُوا بِه وتَفَهَّمُوه واعْقِلُوه ولَا تَنْبِذُوه وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِه ومَا وَافَقَ هَوَاكُمْ طَرَحْتُمُوه ولَمْ تَأْخُذُوا بِه وإِيَّاكُمْ والتَّجَبُّرَ عَلَى اللَّه واعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّه إِلَّا تَجَبَّرَ عَلَى دِينِ اللَّه فَاسْتَقِيمُوا لِلَّه ولَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ أَجَارَنَا اللَّه وإِيَّاكُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّه ولَا قُوَّةَ لَنَا ولَكُمْ إِلَّا بِاللَّه وقَالَ ع إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَه اللَّه فِي الأَصْلِ أَصْلِ الْخَلْقِ مُؤْمِناً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُكَرِّه اللَّه إِلَيْه الشَّرَّ ويُبَاعِدَه عَنْه ومَنْ كَرَّه اللَّه إِلَيْه الشَّرَّ وبَاعَدَه عَنْه ( 4 ) عَافَاه اللَّه مِنَ الْكِبْرِ
هامش
( 1 ) النساء : 88 .
( 2 ) ص : 28 .
( 3 ) العرضة : الحيلة .
( 4 ) في بعض النسخ [ منه ] في الموضعين .