فَوْقَكَ واعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ كُلِّ خَطِيئَةٍ وذَنْبٍ هُوَ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّي لَا أُحِبُّهَا يَا عِيسَى أَطِبْ لِي قَلْبَكَ وأَكْثِرْ ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ واعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ كُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً ولَا تَكُنْ مَيِّتاً يَا عِيسَى لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وكُنْ مِنِّي عَلَى حَذَرٍ ولَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ ( 1 ) وتُغَبِّطْ نَفْسَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا كَفَيْءٍ زَائِلٍ ومَا أَقْبَلَ مِنْهَا كَمَا أَدْبَرَ فَنَافِسْ فِي الصَّالِحَاتِ جُهْدَكَ وكُنْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ وإِنْ قُطِعْتَ وأُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلَا تَكْفُرْ بِي بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَإِنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ يَا عِيسَى صُبَّ لِيَ الدُّمُوعَ مِنْ عَيْنَيْكَ واخْشَعْ لِي بِقَلْبِكَ يَا عِيسَى اسْتَغِثْ بِي فِي حَالاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّي أُغِيثُ الْمَكْرُوبِينَ وأُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
104 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِذَا اسْتَقَرَّ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ يَفْقِدُونَكُمْ فَلَا يَرَوْنَ مِنْكُمْ أَحَداً فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ * ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ ) * ( 2 ) قَالَ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) * ( 3 ) يَتَخَاصَمُونَ فِيكُمْ فِيمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا
حَدِيثُ إِبْلِيسَ
105 - أَبُو عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُلٌّ قَالَ أتَدْرِي مِمَّ ذَاكَ يَا يَعْقُوبُ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوه وأَمَرَهُمْ فَأَطَاعُوه ودَعَاكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوه وأَمَرَكُمْ فَلَمْ تُطِيعُوه فَأَغْرَى بِكُمُ النَّاسَ ( 4 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ بالنصيحة ] .
( 2 ) ص : 61 و 62 .
( 3 ) ص : 63 .
( 4 ) أغريت الكلب بالصيد وغرى به أي أولع به .