صَوْمُه جَائِزاً - لأَنَّه مَنْهِيٌّ عَنِ الْكَذِبِ صَامَ أَوْ أَفْطَرَ ولَوْ تَرَكَ الْعَزْمَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ جَامَعَ لَكَانَ صَوْمُه بَاطِلاً فَاسِداً لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ الصَّوْمِ وحُدُودِه لَا يَجِبُ إِلَّا مَعَ الصَّوْمِ وكَذَلِكَ لَوْ حَجَّ وهُوَ عَاقٌّ لِوَالِدَيْه ولَمْ يُخْرِجْ لِغُرَمَائِه مِنْ حُقُوقِهِمْ لَكَانَ عَاصِياً فِي ذَلِكَ وكَانَتْ حَجَّتُه جَائِزَةً لأَنَّه مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ ولَوْ تَرَكَ الإِحْرَامَ أَوْ جَامَعَ فِي إِحْرَامِه قَبْلَ الْوُقُوفِ لَكَانَتْ حَجَّتُه فَاسِدَةً غَيْرَ جَائِزَةٍ لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ الْحَجِّ وحُدُودِه لَا يَجِبُ إِلَّا مَعَ الْحَجِّ ومِنْ أَجْلِ الْحَجِّ فَكُلُّ مَا كَانَ وَاجِباً قَبْلَ الْفَرْضِ وبَعْدَه فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِ الْفَرْضِ لأَنَّ ذَلِكَ أَتَى عَلَى حَدِّه والْفَرْضُ جَائِزٌ مَعَه فَكُلُّ مَا لَمْ يَجِبْ إِلَّا مَعَ الْفَرْضِ ومِنْ أَجْلِ الْفَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِه لَا يَجُوزُ الْفَرْضُ إِلَّا بِذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّاه ولَكِنَّ الْقَوْمَ لَا يَعْرِفُونَ ولَا يُمَيِّزُونَ ويُرِيدُونَ أَنْ يَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ فَأَمَّا تَرْكُ الْخُرُوجِ والإِخْرَاجِ فَوَاجِبٌ قَبْلَ الْعِدَّةِ ومَعَ الْعِدَّةِ وقَبْلَ الطَّلَاقِ وبَعْدَ الطَّلَاقِ ولَيْسَ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الطَّلَاقِ ولَا مِنْ شَرَائِطِ الْعِدَّةِ والْعِدَّةُ جَائِزَةٌ مَعَه ولَا تَجِبُ الْعِدَّةُ إِلَّا مَعَ الطَّلَاقِ ومِنْ أَجْلِ الطَّلَاقِ فَهِيَ مِنْ حُدُودِ الطَّلَاقِ وشَرَائِطِه عَلَى مَا مَثَّلْنَا وبَيَّنَّا وهُوَ فَرْقٌ وَاضِحٌ والْحَمْدُ لِلَّه وبَعْدُ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى الْخُرُوجِ والإِخْرَاجِ لَيْسَ هُوَ أَنْ تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِيهَا أَوْ تَخْرُجَ فِي حَاجَةٍ لَهَا أَوْ فِي حَقٍّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا مِثْلِ مَأْتَمٍ أَوْ مَا أَشْبَه ذَلِكَ وإِنَّمَا الْخُرُوجُ والإِخْرَاجُ أَنْ تَخْرُجَ مُرَاغَمَةً ( 1 ) أَوْ يُخْرِجَهَا زَوْجُهَا مُرَاغَمَةً فَهَذَا الَّذِي نَهَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَنْه فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى أَبَوَيْهَا أَوْ تَخْرُجَ إِلَى حَقٍّ لَمْ نَقُلْ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ولَا يُقَالُ إِنَّ فُلَاناً أَخْرَجَ زَوْجَتَه مِنْ بَيْتِهَا إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الرَّغْمِ والسَّخَطِ وعَلَى أَنَّهَا لَا تُرِيدُ الْعَوْدَ إِلَى بَيْتِهَا فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ وفِيمَا بَيَّنَّا كِفَايَةٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا ولَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فَحُكْمُ هَذَا الْخُرُوجِ غَيْرُ ذَلِكَ الْخُرُوجِ وإِنَّمَا سَأَلْنَاكَ عَنْه فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَشْتَبِه ولَمْ نَسْأَلْكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَشْتَبِه ألَيْسَ قَدْ نُهِيَتْ عَنِ الْعِدَّةِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا فَإِنْ هِيَ فَعَلَتْ كَانَتْ عَاصِيَةً وكَانَتِ الْعِدَّةُ جَائِزَةً ( 2 ) فَكَذَلِكَ أَيْضاً إِذَا طَلَّقَ لِغَيْرِ
هامش
( 1 ) في القاموس : راغمهم نابذهم وهاجرهم .
( 2 ) في بعض النسخ ( ماضية ) .