بِصَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ اتَّقُوا اللَّه عَزَّ وجَلَّ ولَا تُغَيِّرُوا مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَتْ لَه كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ أَمَّا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا تَجْرِي فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ قَالَ فَأَسِفَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَأَضْعَفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ ( 1 ) وحَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ ونَبَاتَ الأَرْضِ قَالَ فَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ وأَنَّه كَانَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ
2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّه قَدْ عَمِلَ فِيه مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الأَرْضِ ومَا فِيهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِه ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَه ألَا أُخْبِرُكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه فِدَاكَ الآبَاءُ والأُمَّهَاتُ فَقَالَ إِنَّه كَانَ نَبِيٌّ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُقَالُ لَه دَانِيَالُ وإِنَّه أَعْطَى صَاحِبَ مِعْبَرٍ رَغِيفاً لِكَيْ يَعْبُرَ بِه فَرَمَى صَاحِبُ الْمِعْبَرِ بِالرَّغِيفِ وقَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْخُبْزِ هَذَا الْخُبْزُ عِنْدَنَا قَدْ يُدَاسُ بِالأَرْجُلِ ( 2 ) فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْه دَانِيَالُ رَفَعَ يَدَه إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْرِمِ الْخُبْزَ فَقَدْ رَأَيْتَ يَا رَبِّ مَا صَنَعَ هَذَا الْعَبْدُ ومَا قَالَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَحْبِسَ الْغَيْثَ وأَوْحَى إِلَى الأَرْضِ أَنْ كُونِي طَبَقاً كَالْفَخَّارِ ( 3 ) قَالَ فَلَمْ يُمْطَرُوا حَتَّى أَنَّه بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكَلَ بَعْضاً فَلَمَّا بَلَغَ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَتِ امْرَأَةٌ لأُخْرَى ولَهُمَا وَلَدَانِ يَا فُلَانَةُ تَعَالَيْ حَتَّى نَأْكُلَ أَنَا وأَنْتِ الْيَوْمَ وَلَدِي وإِذَا كَانَ غَداً أَكَلْنَا وَلَدَكِ قَالَتْ لَهَا نَعَمْ فَأَكَلَتَاه فَلَمَّا أَنْ جَاعَتَا مِنْ بَعْدُ رَاوَدَتِ الأُخْرَى عَلَى أَكْلِ وَلَدِهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهَا بَيْنِي وبَيْنَكِ نَبِيُّ اللَّه فَاخْتَصَمَا إِلَى دَانِيَالَ ع فَقَالَ لَهُمَا وقَدْ بَلَغَ الأَمْرُ إِلَى مَا أَرَى قَالَتَا لَه نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّه وأَشَدَّ قَالَ فَرَفَعَ يَدَه إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ عُدْ عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ وفَضْلِ رَحْمَتِكَ ولَا تُعَاقِبِ الأَطْفَالَ ومَنْ فِيه خَيْرٌ بِذَنْبِ صَاحِبِ الْمِعْبَرِ وأَضْرَابِه لِنِعْمَتِكَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ السَّمَاءَ أَنْ أَمْطِرِي عَلَى الأَرْضِ وأَمَرَ
هامش
( 1 ) الأضعاف جعل الشئ ضعيفا أو مضاعفا ولعل الأول أظهر إلا أن الثاني أنسب بكلام المرأة
وقوله عليهم السلام : " لهم " دون " عليهم " وذلك لأنهم لما اعتمدوا على النهر ضاعف الله لهم النهر .
وحبس عنهم القطر والزرع ليعلموا أن النهر لا يغنيهم من الله وان الاعتماد على الله جل ذكره . ( في )
( 2 ) الدياس والدياسة : الوطي بالرجل .
( 3 ) الطبق كناية عن الصلابة واندماج الاجزاء ، والفخار بالتشديد الخزف . ( في )