رَغْبَتُهُمْ وجَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيه بِالشِّقْوَةِ والنَّدَامَةِ وبِالْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ إِلَى نَارٍ حَامِيَةٍ لأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ ( 1 ) الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وفِيهَا رَغْبَتُهُمْ ثُمَّ قَالَ وقَالَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ اللَّه والسَّعَادَةُ جَاءَ الأَجَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ ( 2 ) وذَهَبَ الأَمَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ وإِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ الشَّيْطَانِ ( 3 ) والشَّقَاوَةُ جَاءَ الأَمَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وذَهَبَ الأَجَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ قَالَ وسُئِلَ رَسُولُ اللَّه ص أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وأَشَدُّهُمْ لَه اسْتِعْدَاداً
28 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع يَقُولُ عَجَبٌ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ ( 4 ) وهُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ والْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الأُخْرَى وهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الأُولَى
29 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّه ع يَا أَبَا صَالِحٍ إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَ جَنَازَةً فَكُنْ كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمَحْمُولُ وكَأَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا فَفَعَلَ فَانْظُرْ مَا ذَا تَسْتَأْنِفُ قَالَ ثُمَّ قَالَ عَجَبٌ لِقَوْمٍ حُبِسَ أَوَّلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ ( 5 ) ثُمَّ
هامش
( 1 ) نار حامية أي حارة .
( 2 ) مجيئ الأجل بين العينين كناية عن تذكر الموت . وذهاب الأمل وراء الظهر كناية عن عدم
الاعتماد على العمر وعدم الالتفات إلى مشتهيات الدنيا وترك الرغبة فيها وكذا العكس . ( آت )
( 3 ) لعل معناه ان من استحق ولاية الله جعل الأجل نصب عينيه ونبذ الأمل وراء ظهره ومن
استحق ولاية الشيطان حاله على عكس ذلك والله أعلم . ( كذا في هامش المطبوع )
( 4 ) قد يطلق الانكار على عدم العمل بمقتضى العلم بالشئ فكأنه ينكره فيتحمل أن يكون هذا
هو المراد هنا أي لا يستعد للموت ولا يعمل لما بعده إذ انكار الموت لا يكون من أحد إلا أن يكون المراد
بانكاره انكار تعجيل وروده عليه بطول الأمل . ( آت )
( 5 ) أي يمنعون من ذهب منهم أي الأموات أن يرجعوا إلى آخرهم أي الاحياء الذين لم يلحقوا
بعدهم فيخبروهم بما جرى عليهم أو يئسوا من عودهم إلى الدنيا ثم نودي في الاحياء بالرحيل إلى
الأموات وهم لاعبون غافلون عما ينفعهم في تلك النشأة فلا شئ أعجب من تلك الحال . ويحتمل أن
تكون كلمة " عن " للتعليل أي حبس أولهم ومن مضى منهم في القبور ليلحق بهم آخرهم فيحشرون
معا إلى القيامة ( آت )