لِسَانُ النَّاطِقِ ويَدُ الْكَاتِبِ حَتَّى لَا يَجِدَ قَلَماً ويُؤْتَوْا بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً ( 1 ) فَلَا يَبْلُغُ إِلَى فَضْلِكَ وكَذَلِكَ يَجْزِي اللَّه الْمُحْسِنِينَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه - الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وأَثْقَلُنَا حِلْماً وأَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ اللَّه ص رَحِماً كَانَ فَقِيهاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وقَرَأَ الْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ ولَوْ عَلِمَ اللَّه فِي أَحَدٍ خَيْراً مَا اصْطَفَى مُحَمَّداً ص فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّه مُحَمَّداً واخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً واخْتَارَكَ عَلِيٌّ إِمَاماً واخْتَرْتَ الْحُسَيْنَ سَلَّمْنَا ورَضِينَا مَنْ هُوَ بِغَيْرِه يَرْضَى ومَنْ غَيْرُه كُنَّا نَسْلَمُ بِه مِنْ مُشْكِلَاتِ أَمْرِنَا
3 - وبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ
لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَخِي إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَهَيِّئْنِي ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّه ص لأُحْدِثَ بِه عَهْداً ثُمَّ اصْرِفْنِي إِلَى أُمِّي فَاطِمَةَ ع ثُمَّ رُدَّنِي فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ واعْلَمْ أَنَّه سَيُصِيبُنِي مِنَ الْحُمَيْرَاءِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ صَنِيعِهَا وعَدَاوَتِهَا لِلَّه ولِرَسُولِه ص وعَدَاوَتِهَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا قُبِضَ الْحَسَنُ ع ووُضِعَ عَلَى سَرِيرِه فَانْطَلَقُوا بِه إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّه ص الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيه عَلَى الْجَنَائِزِ فَصَلَّى عَلَى الْحَسَنِ ع فَلَمَّا أَنْ صَلَّى عَلَيْه حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّه ص بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وقِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّه فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ وقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّه لَا يُدْفَنُ فِيه شَيْءٌ ولَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّه حِجَابُه فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمَا قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وأَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّه وأَدْخَلْتِ بَيْتَه مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّه قُرْبَه وإِنَّ اللَّه سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَه مِنْ أَبِيه رَسُولِ اللَّه ص لِيُحْدِثَ بِه عَهْداً واعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّه ورَسُولِه وأَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِه مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّه سِتْرَه لأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى يَقُولُ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ( 2 ) ) * وقَدْ أَدْخَلْتِ أَنْتِ بَيْتَ رَسُولِ اللَّه ص الرِّجَالَ بِغَيْرِ إِذْنِه وقَدْ
هامش
( 1 ) الحمم : الرماد : وهو كناية عن تفسخها .
( 2 ) الأحزاب : 3 5 .