قوله تبارك وتعالى : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا
ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 1 ) " ؟ قال : فقال لي : يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال :
قلت : إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن الله لا يبعث الموتى قال : فقال :
تبا لمن قال هذا ، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ؟ قال :
قلت : جعلت فداك فأوجدنيه قال : فقال لي : يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوما
من شيعتنا قباع سيوفهم ( 2 ) على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون :
بعث فلان وفلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون :
يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا والله ما عاش هؤلاء
ولا يعيشون إلى يوم القيامة قال : فحكى الله قولهم فقال : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا
يبعث الله من يموت " .
15 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون ، عن بدر
ابن الخليل الأسدي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول في قول الله عز وجل : " فلما
أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم
لعلكم تسألون ( 3 ) " قال : إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام [ ف ] هربوا إلى الروم
هامش
( 1 ) النحل : 41 .
( 2 ) قبيعة السيف : ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد .
( 3 ) الأنبياء : 12 . اي فلما أدركوا شدة عذابنا ادراك المشاهد المحسوس إذا هم منها يركضون
اي يهربون مسرعين ، راكضين دوابهم ومشبهين بهم من فرط اسراعهم . " لا تركضوا " على إرادة
القول اي قيل لهم استهزاءا : لا تركضوا اما بلسان الحال أو المقال والقائل ملك أو من مضى من
المؤمنين ، " وارجعوا إلى ما أترفتم فيه " من التنعم والتلذذ أو الاتراف إبطار النعمة ، " ومساكنكم " .
التي كانت لكم . " لعلكم تسألون " غدا عن أعمالكم أو تعذبون فان السؤال من مقدمات العذاب
ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم " فما زالت تلك دعواهم " فما زالوا يرددون ذلك وإنما
سماه دعوى لان المولول كأنه يدعو الويل ويقول : يا ويل تعال فهذا أوانك . وكل من " تلك "
و " دعواهم " يحتمل الاسمية والخبرية " حتى جعلناهم حصيدا " مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك
لم يجمع . " خامدين " ميتين من خمدت النار وهو مع " حصيدا " بمنزلة المفعول الثاني كقولك :
جعلته حلوا حامضا إذ المعنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره
( آت عن البيضاوي ) .