يا أيها الناس كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، إن من الكرم لين الكلام
ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام ، إياك والخديعة فإنها من خلق اللئيم ، ليس كل
طالب يصيب ولا كل غائب يؤوب ، لا ترغب فيمن زهد فيك ، رب بعيد هو أقرب من قريب
سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار ، ألا ومن أسرع في المسير أدركه
المقيل ، استر عورة أخيك كما تعلمها فيك ( 1 ) ، اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك
من غضب على من لا يقدر على ضره طال حزنه وعذب نفسه ، من خاف ربه كف ظلمه
- وفي نسخة من خاف ربه كفي عذابه - ومن لم يزغ ( 2 ) في كلامه أظهر فخره ، ومن لم
يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ، إن من الفساد إضاعة الزاد ، ما أصغر المصيبة
مع عظم الفاقة غدا ، هيهات هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب
فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم وما شر بشر بعده الجنة وما خير بخير
بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح
الضمائر تبدو الكبائر ، تصفية العمل أشد من العمل وتخليص النية من الفساد أشد على
العاملين من طول الجهاد ، هيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب ( 3 ) .
أيها الناس إن الله تعالى وعد نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) الوسيلة ووعده الحق ولن يخلف الله
وعده ، ألا وإن الوسيلة على درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة ( 4 ) ونهاية غاية الأمنية ، لها
ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام ( 5 ) وهو ما بين مرقاة درة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ لما تعلمها ] . والمقيل من القيلولة .
( 2 ) اي من لم يمل في كلامه عن الحق . وفي بعض النسخ بالمهملة من رعى يرعى اي عدم الرعاية
في الكلام يوجب اظهار الفخر ويمكن أن يكون بضم الراء من الروع بمعنى الخوف وفي بعض
النسخ بالمعجمة يقال : كلام مرغ إذا لم يفصح عن المعنى فالمراد ان انتظام الكلام والفصاحة فيه
اظهار للفخر والكمال فيكون مدحا لازما وفي أمالي الصدوق [ والفقيه ] ومن لم يرع في كلامه
أظهر هجره والهجر : الفحش وكثرة الكلام في ما لا ينبغي ولعله أظهر . ( مأخوذ من آت ) .
( 3 ) الدهاء : جودة الرأي والفطنة .
( 4 ) اي أعلاها والزلفة : القرب ولا يخفى لطف الاستعارة . ( في ) .
( 5 ) حضر الفرس - بالضم - عدوه . وزاد في بعض النسخ [ وفي نسخة الف عام ] .