يقطين أنه كان يلقى من رمد عينيه أذى قال : فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) ابتداء من عنده
ما يمنعك من كحل أبي جعفر ( عليه السلام ) جزء كافور رباحي ( 1 ) وجزء صبر اصقوطرى
يدقان جميعا وينخلان بحريرة يكتحل منه مثل ما يكتحل من الإثمد ( 2 ) الكحلة في الشهر
تحدر كل داء في الرأس وتخرجه من البدن ، قال : فكان يكتحل به فما اشتكى عينيه
حتى مات .
( حديث العابد )
584 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن
سنان ، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف ( 3 )
من أمر الدنيا شيئا فنخر إبليس نخرة ( 4 ) فاجتمع إليه جنوده فقال : من لي بفلان ؟
فقال بعضهم : أنا له ، فقال : من أين تأتيه ؟ فقال : من ناحية النساء ، قال : لست له لم
يجرب النساء ، فقال له : آخر : فأناله ، فقال له : من أين تأتيه ؟ قال : من ناحية الشراب
واللذات ، قال : لست له ليس هذا بهذا ، قال آخر : فأنا له ، قال : من أين تأتيه ؟ قال :
من ناحية البر قال : انطلق فأنت صاحبه ، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاه يصلي
قال : وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ، ويستريح والشيطان لا يستريح ، فتحول إليه
الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه ( 5 ) واستصغر عمله ، فقال : يا عبد الله بأي شئ قويت على
هامش
( 1 ) - بالموحدة بين المهملتين - وقال صاحب القاموس : الرباحي جنس من الكافور . وقال : مكان
" صقوطرى " : اسقطرى : هي جزيرة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج والعامة تقول :
سقوطرة ، يجلب منها الصبر ودم الأخوين . قال الحموي في المراصد : ( سقطرى ) بضمتين وطاء ساكنة
وراء وألف مقصورة ويروى بالمد : جزيرة عظيمة كبيرة فيها عدة قرى ومدن يناوح عدن جنوبية
وهي إلى بر العرب أقرب من بر الهند والسالك إلى بلاد الزنج يمر عليها وأكثر أهلها نصارى
عرب ، يجلب منها الصبر ودم الأخوين وهو صمغ شجر لا يوجد الا في هذه الجزيرة ويسمونه القاطر
قيل طولها ثمانون فرسخا .
( 2 ) الإثمد - بالمثلثة وكسر الهمزة - : حجر الكحل .
( 3 ) أي يكتسب .
( 4 ) نخر ينخر - بالفتح - وينخر - بالضم مد الصوت في خياشيمه .
( 5 ) أي أظهر له التقصير من نفسه ، يقال : تقاصر اي أظهر القصور . ( آت )