لقد كاد أن يستولي على أهل مكة الاسلام .
فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ابنه ( 1 ) .
فقال : أول ما قاضينا عليه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وهل قاضيت على شئ ؟ .
فقال : يا محمد ما كنت بغدار .
قال : فذهب بأبي جندل ، فقال : يا رسول الله تدفعني إليه ؟ .
قال : ولم أشترط لك ، قال : وقال : اللهم اجعل لأبي جندل مخرجا .
504 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن
الفضل أبي العباس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : " أو جاءوكم حصرت
صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ( 2 ) " قال : نزلت في بني مدلج لأنهم جاؤوا إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد إنك رسول الله فلسنا معك ولا مع
قومنا عليك ، قال : قلت : كيف صنع بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : واعدهم إلى أن يفرغ ( 3 )
من العرب ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم .
505 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن
هامش
( 1 ) قال الطبرسي : فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا
ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك ، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء
مسلما فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من جاءهم منا فابعده الله ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فمن
علم الله الاسلام من قلبه جعل له مخرجا - إلى أن قال - : فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن
عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا
يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنا لم نقض بالكتاب بعد ، قال :
والله إذا لا أصالحك على شئ أبدا فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاجره لي قال : ما انا بمجيره لك ، قال :
بلى فافعل ، قال وما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه قال أبو جندل بن سهيل : معاشر المسلمين أأرد
إلى المشركين وقد جئت مسلما الا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا . ( مجمع البيان )
( 2 ) النساء : 90 . الحصر : الضيق والانقباض .
( 3 ) في بعض النسخ [ أدعهم حتى أن يفرع ] .