وأجل قد اقترب ، فرق له النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة ( 1 ) وهو
في وجه وعلي ( عليه السلام ) في وجه فلما أسقط احتمله علي ( عليه السلام ) فجاء به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوضعه
عنده ، فقال : يا رسول الله أوفيت ببيعتي ؟ قال : نعم ، وقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) خيرا ، وكان
الناس يحملون على النبي ( صلى الله عليه وآله ) الميمنة فيكشفهم علي ( عليه السلام ) فإذا كشفهم أقبلت الميسرة
إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطع فيومئذ أعطاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذا الفقار ولما رأى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) اختلاج ( 2 ) ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال :
هامش
( 1 ) " أثخنته الجراحة " : أوهنته وأثرت فيه . وقوله : " فلما أسقط " هذا لا يدل على أنه قتل في
تلك الواقعة فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير والاخبار انه بقي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ( آت )
( 2 ) خلج - كعلم - : اشتكى عظامه من مشى أو تعب .