قلت : وإن العامة يقولون : عملها في خمسمائة عام ، فقال : كلا كيف والله
يقول : " ووحينا ( 1 ) " .
قال : قلت : فأخبرني عن قول الله عز وجل : " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ( 2 )
فأين كان موضعه ؟ وكيف كان ؟ فقال : التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة
ميمنة المسجد ، فقلت له : فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم . ثم قلت له : وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال : نعم إن الله عز وجل
أحب أن يرى قوم نوح آية ، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا
وفاض الفرات فيضا والعيون كلهن فيضا فغرقهم الله عز ذكره وأنجى نوحا ومن معه
في السفينة .
فقلت له : كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء ( 3 ) وخرجوا منها ؟ فقال : لبثوا
فيها سبعة أيام ولياليها وطافت بالبيت أسبوعا ثم استوت على الجودي وهو
فرات الكوفة ( 4 ) .
فقلت له : إن مسجد الكوفة قديم ؟ فقال : نعم وهو مصلى الأنبياء ( عليهم السلام ) ولقد
صلى فيه رسول ( صلى الله عليه وآله ) حين أسري به إلى السماء فقال له جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد هذا مسجد
أبيك آدم ( عليه السلام ) ومصلى الأنبياء ( عليهم السلام ) فأنزل فصل فيه ، فنزل فصلى فيه ، ثم إن جبرئيل
( عليه السلام ) عرج به إلى السماء .
422 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن
عثمان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي رزين الأسدي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال :
إن نوحا ( صلى الله عليه ) لما فرغ من السفينة وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك
هامش
( 1 ) هود : 36 ومؤمنون : 27 . ولعل المراد أن ما أوحاه الله تعالى وأمره لا يناسب هذا التأخير .
( 2 ) هود : 39 ومؤمنون 27 .
( 3 ) نضب الماء نضوبا أي غار في الأرض .
( 4 ) لعل المراد قريب من الفرات ويحتمل أن يكون في الأصل قريب الكوفة فصحف إذا قد ورد
في الاخبار انه نجف الكوفة . ( آت )