حتى يفرغ الله عز وجل من الحساب ، فقال نافع : إنهم عن الاكل لمشغولون ؟ فقال
أبو جعفر ( عليه السلام ) : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار ؟ فقال نافع : بل إذ هم في النار قال : فوالله
ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم ، قال : صدقت يا
ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : أخبرني عن الله تبارك وتعالى
متى كان ؟ قال : ويلك متى لم يكن حتى أخبرك متى كان ، سبحان من لم يزل ولا يزال
فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ثم قال : يا نافع أخبرني عما أسألك عنه ، قال :
وما هو ؟ قال : ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت : إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد
ارتددت ( 1 ) وإن قلت : إنه قتلهم باطلا فقد كفرت ، قال : فولى من عنده وهو يقول :
أنت والله أعلم الناس حقا حقا ، فأتى هشاما فقال له : ما صنعت ؟ قال : دعني من
كلامك هذا والله أعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حقا ويحق لأصحابه
أن يتخذوه نبيا .
( حديث نصراني الشام مع الباقر ( عليه السلام )
94 - عنه ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمر بن عبد الله الثقفي قال : أخرج هشام بن
عبد الملك أبا جعفر ( عليه السلام ) من المدينة إلى الشام فأنزله منه وكان يقعد مع الناس في مجالسهم
فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك
فقال : ما لهؤلاء ؟ ألهم عيد اليوم ؟ فقالوا : لا يا ابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا
الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه فيسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وله علم ؟ فقالوا : هو من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين
من أصحاب عيسى ( عليه السلام ) قال : فهل نذهب إليه ؟ قالوا : ذاك إليك يا ابن رسول الله ، قال :
فقنع أبو جعفر ( عليه السلام ) رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل
فقعد أبو جعفر ( عليه السلام ) وسط النصارى هو وأصحابه وأخرج النصارى بساطا ، ثم وضعوا
الوسائد ، ثم دخلوا فأخرجوه ثم ربطوا عينيه ، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد
هامش
( 1 ) اي ارتددت ورجعت عن مذهبك . أراد ( عليه السلام ) الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج .