تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة ( 1 ) حسبا فيهم فقل له : إني رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء ( 2 ) قال : فانطلق جويبر برسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده فاستأذن فاعلم فأذن له فدخل وسلم عليه ثم قال : يا زياد بن لبيد إني رسول رسول الله إليك في حاجة لي فأبوح بها أم أسرها إليك ؟ فقال له زياد بل بح بها ( 3 ) فإن ذلك شرف لي وفخر فقال له جويبر : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لك : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء ، فقال له زياد : أرسول الله أرسلك إلي بهذا ؟ فقال له : نعم ما كنت لأكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له زياد : إنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بعذري فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة ( محمد صلى الله عليه وآله ) فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها ( 4 ) فأرسلت إلى أبيها ادخل إلي فدخل إليها فقالت له : ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبر ؟ فقال لها : ذكر لي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أرسله وقال : يقول لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء ، فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبرا فبعث زياد رسولا فلحق جويبرا فقال له زياد : يا جويبر مرحبا بك اطمئن حتى أعود إليك ثم انطلق زياد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : بأبي أنت وأمي إن جويبرا أتاني برسالتك وقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لك : زوج جويبرا ابنتك الذلفاء فلم ألن له بالقول ورأيت لقاءك ونحن لا نتزوج إلا أكفاءنا من الأنصار فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا زياد جويبر مؤمن والمؤمن كفو للمؤمنة والمسلم كفو للمسلمة فزوجه يا زياد ولا ترغب عنه ، قال : فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت له : إنك إن عصيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كفرت فزوج جويبرا فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وضمن صداقه قال : فجهزها زياد وهيؤوها ثم
هامش
( 1 ) قبيلة من الأنصار . ( 2 ) الذلفاء في أكثر النسخ بالمهملة ويظهر من كتب اللغة انها بالمعجمة قال الجوهري : الذلف - بالتحريك - : صغر الانف واستواء الأرنبة يقال : رجل أذلف وامرأة ذلفا ومنه سميت المرأة . ( 3 ) البوح : الاظهار والاعلان . ( 4 ) الخدر - بالكسر - : ستر يمد للجارية في ناحية البيت .