فإني رأيت منع الأواخر يقطع لسان الشكر الأوائل ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج
وقد قال الشاعر : ( 1 )
وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال
أن الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال
وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال
( باب المعروف )
1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن إسماعيل بن
عبد الخالق الجعفي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن من بقاء المسلمين وبقاء الاسلام أن
تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع [ فيها ] المعروف فأن من فناء الاسلام
وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف .
2 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود
الرقي ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل جعل للمعروف
أهلا من خلقه ، حبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه
كما يسر الغيث للأرض المجدبة ( 2 ) ليحييها ويحيى به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء
من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر ( 3 ) على طلاب المعروف الطلب
إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحرم الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها وما يعفو
الله أكثر .
3 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن علي بن يقطين ،
عن محمد بن سنان ، عن داود الرقي ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام )
يقول : إن من أحب عباد الله إلى الله لمن حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله .
هامش
( 1 ) اليد : النعمة . والبكر : الابتداء . وإضافة المنع والشكر إلى الأواخر والأوائل إضافة إلى المفعول والمعنى أن أحسن الوسائل إلى السؤال تقدم العهد بالسؤال فان المسؤول ثانيا لا يرد السائل الأول
لئلا يقطع شكره على الأول . ( في )
( 2 ) المجدبة : الأرض التي انقطع عنه المطر فيبست .
( 3 ) الحظر : المنع .