لنفسه أن يسأل وليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل فلا يستحيي أحدكم
أن يسأل الله من فضله ولو [ ب ] شسع نعل .
5 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاءت فخذ من الأنصار ( 1 ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسلموا عليه فرد
عليهم السلام فقالوا : يا رسول الله : لنا إليك حاجة ، فقال : هاتوا حاجتكم قالوا : إنها حاجة
عظيمة ، فقال : هاتوها ما هي ؟ قالوا : تضمن لنا على ربك الجنة ، قال : فنكس رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) رأسه ثم نكت في الأرض ( 2 ) ثم رفع رأسه فقال : أفعل ذلك بكم على أن لا
تسألوا أحدا شيئا ، قال : فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن
يقول لانسان : ناولنيه فرارا من المسألة فينزل فيأخذه ويكون على المائدة فيكون بعض
الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول : ناولني حتى يقوم فيشرب .
6 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن
الحسين بن أبي العلاء قال : قالوا أبو عبد الله ( عليه السلام ) : رحم الله عبدا عف وتعفف وكف عن
المسألة فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئا ( 3 ) ، قال : ثم تمثل
أبو عبد الله ( عليه السلام ) ببيت حاتم :
إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر
7 - علي بن محمد ; وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن العباس بن عامر ،
عن محمد بن إبراهيم الصيرفي ، عن مفضل بن قيس بن رمانة قال : دخلت على أبي عبد الله
( عليه السلام ) فذكرت له بعض حالي ، فقال : يا جارية هات ذلك الكيس ، هذه أربعمائة دينار
وصلني بها أبو جعفر ( 4 ) فخذها وتفرج بها قال : فقلت : لا والله جعلت فداك ما هذا
دهري ( 5 ) ولكن أحببت أن تدعوا الله عز وجل لي ، قال : فقال : إني سأفعل ولكن
هامش
( 1 ) الفخذ : القبيلة .
( 2 ) نكت في الأرض بقضيبه أي ضرب بها فأثر فيها .
( 3 ) وفى بعض النسخ [ لا يعنى الناس ] بالعين المهملة أي لا يكفي الناس عنه شيئا .
( 4 ) المراد بأبي جعفر الدوانيقي .
( 5 ) أي ليس هذا عادتي وهمتي فان الدهر يقال للهمة والعادة .